الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ "
) ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾( 75 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَوْفُ الَّذِي أَوْجَسَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ رُسُلِنَا ، حِينَ رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى طَعَامِهِ ، وَأَمِنَ أَنْ يَكُونَ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ بِسُوءٍ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ، بِإِسْحَاقَ ، ظَلَّ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18331 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ يَقُولُ : ذَهَبَ عَنْهُ الْخَوْفُ ، وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ، بِإِسْحَاقَ .
18332 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ، بِإِسْحَاقَ ، وَيَعْقُوبَ وَلَدٌ مِنْ صُلْبِ إِسْحَاقَ ، وَأَمِنَ مِمَّا كَانَ يَخَافُ ، قَالَ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ ، [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 39 ] . وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ : وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا إِيَّاهُ يُرِيدُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ، قَالَ : حِينَ أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أُرْسِلُوا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا إِيَّاهُ يُرِيدُونَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بُشِّرَ بِإِسْحَاقَ . وَأَمَّا الرَّوْعُ : فَهُوَ الْخَوْفُ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَاعَنِي كَذَا يَرُوعُنِي رَوْعًا إِذَا خَافَهُ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : كَيْفَ لَكَ بِرَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ : مَا رَاعَنِي إِلَّا حَمُوَلَةُ أَهْلِهَا وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الْخِمْخِمِ بِمَعْنَى : مَا أَفْزَعَنِي .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18334 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : الرَّوْعُ ، الْفَرَقُ . 18335 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ 18336 - .
قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ، قَالَ : الْفَرَقُ . 18337 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ، قَالَ : الْفَرَقُ . 18338 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ، قَالَ : ذَهَبَ عَنْهُ الْخَوْفُ .
وَقَوْلُهُ : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، يَقُولُ : يُخَاصِمُنَا . كَمَا : - 18339 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يُجَادِلُنَا ) ، يُخَاصِمُنَا . 18340 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( يُجَادِلُنَا ) يُكَلِّمُنَا . وَقَالَ : لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يُجَادِلُ اللَّهَ ، إِنَّمَا يَسْأَلُهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ جَهْلٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُجَادِلُ فِي قَوْمِ لُوطٍ ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِبْرَاهِيمُ لَا يُجَادِلُ ، مُوهِمًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( يُجَادِلُنَا ) ، يُخَاصِمُنَا ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يُخَاصِمُ رَبَّهُ ، جَهْلٌ مِنَ الْكَلَامِ ، وَإِنَّمَا كَانَ جِدَالُهُ الرُّسُلَ عَلَى وَجْهِ الْمُحَاجَّةِ لَهُمْ .
وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُ رُسُلَنَا ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا عَرَفَ الْمُرَادَ مِنَ الْكَلَامِ حَذَفَ الرُّسُلَ . وَكَانَ جِدَالُهُ إِيَّاهُمْ ، كَمَا : - 18341 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ سَعِيدٍ : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، قَالَ : لَمَّا جَاءَ جِبْرِيلُ وَمَنْ مَعَهُ قَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ : قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ : أَتُهْلِكُونَ قَرْيَةً فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ مُؤْمِنٍ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ مُؤْمِنٍ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَةً فِيهَا مِائَتَا مُؤْمِنٍ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَةً فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَةً فِيهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُؤْمِنًا؟ قَالُوا : لَا! وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعُدُّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِامْرَأَةِ لُوطٍ ، فَسَكْتَ عَنْهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ . 18342 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ، قَالَ الْمَلَكُ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ يُصْلُونَ رُفِعَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ .
18343 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُجَادَلَتَهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمُعَذِّبُوهَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا : لَا! حَتَّى صَارَ ذَلِكَ إِلَى عَشَرَةٍ قَالَ ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا عَشَرَةٌ أَمُعَذِّبُوهُمْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا : لَا! وَهِيَ ثَلَاثُ قُرَى فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْعَدَدِ . 18344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا : إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ لَمْ نُعَذِّبْهُمْ . قَالَ : أَرْبَعُونَ؟ قَالُوا : وَأَرْبَعُونَ! قَالَ : ثَلَاثُونَ؟ قَالُوا : ثَلَاثُونَ! حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً .
قَالُوا : وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشَرَةٌ! قَالَ : مَا قَوْمٌ لَا يَكُونُ فِيهِمْ عَشَرَةٌ فِيهِمْ خَيْرٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي قَرْيَةِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . 18345 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ، قَالَ : مَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ، فَجَادَلَهُمْ فِي قَوْمِ لُوطٍ قَالَ ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتُهْلِكُونَهُمْ؟ قَالُوا : لَا! فَلَمْ يَزَلْ يَحُطُّ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : لَا نُعَذِّبُهُمْ ، إِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشَرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ لُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ . فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴾.
18346 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ) ، يَعْنِي : إِبْرَاهِيمَ جَادَلَ عَنْ قَوْمِ لُوطٍ لِيَرُدَّ عَنْهُمُ الْعَذَابَ قَالَ : فَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ أَنَّ مُجَادَلَةَ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُمْ حِينَ جَادَلَهُمْ فِي قَوْمِ لُوطٍ لِيَرُدَّ عَنْهُمُ الْعَذَابَ ، إِنَّمَا قَالَ لِلرُّسُلِ فِيمَا يُكَلِّمُهُمْ بِهِ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ أَتُهْلِكُونَهُمْ؟ قَالُوا : ، لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانُوا تِسْعِينَ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانُوا ثَمَانِينَ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانُوا سَبْعِينَ؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانُوا سِتِّينَ؟ قَالُوا لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانُوا خَمْسِينَ؟ قَالُوا لَا! قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا مُسْلِمًا؟ قَالُوا : لَا! قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإِبْرَاهِيمَ أَنَّ فِيهَا مُؤْمِنًا وَاحِدًا ، قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ، يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُمُ الْعَذَابَ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 32 ] ، قَالُوا ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴾. 18347 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَتُهْلِكُونَهُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِائَةَ مُؤْمِنٍ ثُمَّ تِسْعِينَ؟ حَتَّى هَبَطَ إِلَى خَمْسَةٍ . قَالَ : وَكَانَ فِي قَرْيَةِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفٍ .
18348 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُسْلِمٌ أَبُو الْحُبَيْلِ الْأَشْجَعِيُّ قَالَا لَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَتُعَذِّبُ عَالَمًا مِنْ عَالَمِكَ كَثِيرًا ، فِيهِمْ مِائَةُ رَجُلٍ؟ قَالَ : لَا وَعِزَّتِي ، وَلَا خَمْسِينَ ! قَالَ : فَأَرْبَعِينَ؟ فَثَلَاثِينَ؟ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسَةٍ . قَالَ : لَا ! وَعِزَّتِي لَا أُعَذِّبُهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسَةٌ يَعْبُدُونَنِي ! قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ : 36 ] ، أَيْ لُوطًا وَابْنَتَيْهِ ، قَالَ : فَحَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ﴾ [ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ : 37 ] ، وَقَالَ : ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴾. وَالْعَرَبُ لَا تَكَادُ تَتَلَقَّى لَمَّا إِذَا وَلِيَهَا فِعْلٌ مَاضٍ إِلَّا بِمَاضٍ ، يَقُولُونَ : لَمَّا قَامَ قُمْتُ ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : لَمَّا قَامَ أَقُومُ .
وَقَدْ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ لَهُ تَطَاوُلٌ مِثْلَ الْجِدَالِ وَالْخُصُومَةِ وَالْقِتَالِ ، فَيَقُولُونَ فِي ذَلِكَ : لَمَّا لَقِيتُهُ أُقَاتِلُهُ ، بِمَعْنَى : جَعَلْتُ أُقَاتِلُهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لِبَطِيءُ الْغَضَبِ ، مُتَذَلِّلٌ لِرَبِّهِ خَاشِعٌ لَهُ ، مُنْقَادٌ لِأَمْرِهِ ( مُنِيبٌ ) ، رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَتِهِ ، كَمَا : - 18349 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ، قَالَ : الْقَانِتُ : الرَّجَاعُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَوَّاهِ فِيمَا مَضَى ، بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ ، وَالشَّوَاهِدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .