حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَاءَ لُوطًا قَوْمُهُ يَسْتَحِثُّونَ إِلَيْهِ ، يُرْعَدُونَ مَعَ سُرْعَةِ الْمَشْيِ ، مِمَّا بِهِمْ مِنْ طَلَبِ الْفَاحِشَةِ . يُقَالُ : أُهْرِعَ الرَّجُلُ ، مِنْ بَرْدٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ حُمَّى ، إِذَا أَرْعَدَ ، وَهُوَ مُهْرَعٌ ، إِذَا كَانَ مُعْجِلًا حَرِيصًا ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : بِمُعْجَلَاتٍ نَحْوَهُ مَهَارِعُ وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهَلٍ : فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى نَقُودُهُمُ عَلَى رَغْمِ الْأُنُوفِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18361 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : يُهَرْوِلُونَ ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ .

18362 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 18363 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ . 18364 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ .

18365 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ : فَأَتَوْهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، يَقُولُ : سِرَاعًا إِلَيْهِ . 18366 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ . 18367 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، يَقُولُ : يُسْرِعُونَ الْمَشْيَ إِلَيْهِ .

18368 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : يُهَرْوِلُونَ فِي الْمَشْيِ قَالَ سُفْيَانُ : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ . 18369 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : كَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ . 18370 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ ، أَقْبَلُوا يُسْرِعُونَ مَشْيًا بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ وَالْجَمْزِ .

18371 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، يَقُولُ : مُسْرِعِينَ . وَقَوْلُهُ : وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ، يَقُولُ : مِنْ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ إِلَى لُوطٍ ، كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ ، كَمَا : - 18372 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ، قَالَ : يَأْتُونَ الرِّجَالَ . وَقَوْلُهُ : قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ لَمَّا جَاؤُوهُ يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفِهِ : هَؤُلَاءِ يَا قَوْمِ بَنَاتِي يَعْنِي نِسَاءَ أُمَّتِهِ فَانْكِحُوهُنَّ فَهُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، كَمَا : - 18373 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، قَالَ : أَمَرَهُمْ لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ وَقَالَ : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ .

18374 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي هَذَا أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ . 18375 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، قَالَ : لَمْ تَكُنْ بَنَاتُهُ ، وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ . 18376 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ ، لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِمْ سِفَاحًا .

18377 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، قَالَ : مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِكَاحًا وَلَا سِفَاحًا . 18378 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ ، وَأَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِيَ أَضْيَافَهُ بِبَنَاتِهِ . 18379 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ ، فِي قَوْلِهِ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، يَعْنِي التَّزْوِيجَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، يَعْنِي التَّزْوِيجَ .

18380 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ لُوطٍ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، يَعْنِي : نِسَاءَهُمْ ، هُنَّ بَنَاتُهُ ، هُوَ نَبِيُّهُمْ وَقَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ) ، [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 6 ] . 18381 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ ، قَالُوا : أَوْ لَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟ 18382 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ لُوطًا أَقْبَلَ قَوْمُهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أُخْبِرُوا بِهِمْ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . فَيَزْعُمُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْهُمْ بِمَكَانِهِمْ ، وَقَالَتْ : إِنَّ عِنْدَ لُوطٍ لَضِيفَانًا مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَلَا أَجْمَلَ قَطُّ مِنْهُمْ ! وَكَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ، فَاحِشَةٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ .

فَلَمَّا جَاؤُوهُ قَالُوا : أَوْ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ؟ أَيْ : أَلَمْ نَقُلْ لَكَ : لَا يَقْرَبَنَّكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّا لَنْ نَجِدَ عِنْدَكَ أَحَدًا إِلَّا فَعَلْنَا بِهِ الْفَاحِشَةَ؟ قَالَ : يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، فَأَنَا أَفْدِي ضَيْفِي مِنْكُمْ بِهِنَّ ، وَلَمْ يَدْعُهُمْ إِلَّا إِلَى الْحَلَالِ مِنَ النِّكَاحِ . 18383 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : هَؤُلاءِ بَنَاتِي ، قَالَ : النِّسَاءُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَاَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ .

فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقَرَأَةِ بِرَفْعٍ : ( أَطْهَرُ ) ، عَلَى أَنْ جَعَلُوا هُنَّ اسْمًا ، وَأَطْهَرُ خَبَرُهُ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : بَنَاتِي أَطْهَرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ مِنَ الْفَاحِشَةِ مِنَ الرِّجَالِ . وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : ( هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ) ، بِنَصْبِ أَطْهَرَ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : هَذَا لَا يَكُونُ ، إِنَّمَا يُنْصَبُ خَبَرُ الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْخَبَرِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُضْمَرَةُ .

وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ : مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ نَكِرَةً خَارِجَةً مِنَ الْمَعْرِفَةِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : هُنَّ عِمَادًا لِلْفِعْلِ فَلَا يُعْمِلُهُ . وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ : هَذَا زَيْدٌ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : فَقَدْ جَعَلَهُ خَبَرًا ل هَذَا مَثْلَ قَوْلِكَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ . قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ الْفِعْلُ هَهُنَا ، لِأَنَّ التَّقْرِيبَ رَدُّ كَلَامٍ ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، لِأَنَّهُ يَتَنَاقَضُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ مَعْهُودٍ ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ ابْتِدَاءٍ مَا هُوَ فِيهِ : هَا أَنَا ذَا حَاضِرٌ ، أَوْ : زَيْدٌ هُوَ الْعَالِمُ ، فَتَنَاقَضَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَعْهُودُ عَلَى الْحَاضِرِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِي ذَلِكَ ، الرَّفْعَ : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ ، مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَبَعْدَ النَّصْبِ فِيهِ مِنَ الصِّحَّةِ . وَقَوْلُهُ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ، يَقُولُ : فَاخْشَوُا اللَّهَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ ، فِي إِتْيَانِكُمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي تَأْتُونَهَا وَتَطْلُبُونَهَا وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ، يَقُولُ : وَلَا تُذِلُّونِي بِأَنْ تَرْكَبُوا مِنِّي فِي ضَيْفِي مَا يَكْرَهُونَ أَنْ تَرْكَبُوهُ مِنْهُمْ . وَ الضَّيْفُ ، فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى جَمْعٍ .

وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْوَاحِدَ وَالْجَمْعَ ضَيْفًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . كَمَا قَالُوا : رَجُلٌ عَدْلٌ ، وَقَوْمٌ عَدْلٌ . وَقَوْلُهُ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، يَقُولُ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ ذُو رُشْدٍ ، يَنْهَى مَنْ أَرَادَ رُكُوبَ الْفَاحِشَةِ مِنْ ضَيْفِي ، فَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ؟ كَمَا : - 18384 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، أَيْ رَجُلٌ يَعْرِفُ الْحَقَّ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟

القراءات1 آية
سورة هود آية 781 قراءة

﴿ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أُبَرِّئُ الوقف عليها لهشام وحمزة كالوقف على يَسْتَهْزِئُ . نَفْسِي إِنَّ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . بِالسُّوءِ إِلا قرأ قالون والبزي بإبدال الهمزة الأولى واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها فيصير النطق بواو واحدة مكسورة مشددة وبعدها همزة محققة . ولهما وجه آخر وهو تسهيل الأولى مع المد والقصر . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين وعن ورش وقنبل إبدالها حرف مد مع المد المشبع للساكنين . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد والباقون بتحقيقها . رَبِّي إِنَّ حكمها حكم : نَفْسِي إِنَّ . الْمَلِكُ ائْتُونِي ، أَسْتَخْلِصْهُ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِ ، مُنْكِرُونَ ، قَالَ ائْتُونِي ، أَبِيهِمْ ، وَهُوَ ، إِلَيْهِمْ ، وَنَمِيرُ ، الْعِيرُ ، عَلَيْهِمْ ، فَهُوَ . كله واضح . يَتَبَوَّأُ . وقف حمزة وهشام بإبدال الهمزة ألفا وبتسهيلها بين بين مع الروم . حَيْثُ يَشَاءُ . قرأ المكي بالنون والباقون بالياء التحتية ولا خلاف بينهم في قراءة مَنْ نَشَاءُ بالنون . وَجَاءَ إِخْوَةُ سهل الثانية كالياء المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ولا خلاف في تحقيق الأولى . أَنِّي أُوفِي فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما، ولا يخفى ما لورش من ثلاثة البدل. تَقْرَبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها غيره كذلك . لِفِتْيَانِهِ قرأ حفص والأخوان وخلف بألف بعد الياء ونون مكسورة بعد الألف والباقون بحذف الألف بعد الياء وبتاء مكسورة بعد الياء .

موقع حَـدِيث