الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ . . . "
) ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾( 97 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِأَدِلَّتِنَا عَلَى تَوْحِيدِنَا ، وَحُجَّةٍ تُبَيِّنُ لِمَنْ عَايَنَهَا وَتَأَمَّلَهَا بِقَلْبٍ صَحِيحٍ . أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَكَذِبِ كُلِّ مَنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ دُونَهُ ، وَبُطُولِ قَوْلِ مَنْ أَشْرَكَ مَعَهُ فِي الْأُلُوهِيَّةِ غَيْرَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ، يَعْنِي إِلَى أَشْرَافِ جُنْدِهِ وَتُبَّاعِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ، يَقُولُ : فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ وَمَلَأُهُ مُوسَى ، وَجَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ ، وَأَبَوْا قَبُولَ مَا أَتَاهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَاتَّبَعَ مَلَأُ فِرْعَوْنَ أَمْرَ فِرْعَوْنَ دُونَ أَمْرِ اللَّهِ ، وَأَطَاعُوهُ فِي تَكْذِيبِ مُوسَى ، وَرَدِّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يُرْشَدُ أَمْرُ فِرْعَوْنَ مَنْ قَبِلَهُ مِنْهُ ، فِي تَكْذِيبِ مُوسَى ، إِلَى خَيْرٍ ، وَلَا يَهْدِيهِ إِلَى صَلَاحٍ ، بَلْ يُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ .