حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . . "

) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 107 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَوْمَ يَأْتِي يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، وَتَقُومُ السَّاعَةُ ، لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( يَوْمَ يَأْتِي ) . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهِلِ الْمَدِينَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهَا يَوْمَ يَأْتِي لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهِلِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهَا فِي الْوَصْلِ وَحَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : ( يَوْمَ يَأْتِ ) ، بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ اتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَأَنَّهَا لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِهُذَيْلٍ ، تَقُولُ : مَا أَدْرِ مَا تَقُولُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمَا جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا وَقِيلَ : ( لَا تَكَلَّمُ ) ، وَإِنَّمَا هِيَ لَا تَتَكَلَّمُ ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اجْتِزَاءً بِدَلَالَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْهُمَا عَلَيْهَا .

وَقَوْلُهُ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، يَقُولُ : فَمِنْ هَذِهِ النُّفُوسِ الَّتِي لَا تَكَلَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا ، شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَعَادَ عَلَى النَّفْسِ ، وَهِيَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدَةٌ ، بِذِكْرِ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . يَقُولُ : تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُوَ أَوَّلُ نُهَاقِ الْحِمَارِ وَشِبْهِهِ ( وَشَهِيقٌ ) ، وَهُوَ آخِرُ نَهِيقِهِ إِذَا رَدَّدَهُ فِي الْجَوْفِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ نُهَاقِهِ ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ : حَشْرَجَ فِي الْجَوْفِ سَحِيلًا أَوْ شَهَقْ حَتَّى يُقَالَ نَاهِقٌ وَمَا نَهَقْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18567 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، يَقُولُ : صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ .

18568 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، قَالَ : الزَّفِيرُ فِي الْحَلْقِ ، وَ الشَّهِيقُ فِي الصَّدْرِ . 18569 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، بِنَحْوِهِ .

18570 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : صَوْتُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ صَوْتُ الْحِمَارِ ، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ 18571 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمْرَ قَالَ ، لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَعَلَامَ عَمَلُنَا؟ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، أَمْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ؟ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، يَا عُمَرُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَلَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ اللَّفْظُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنْ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا ، لَابِثِينَ فِيهَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ ، أَبَدًا . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَصِفَ الشَّيْءَ بِالدَّوَامِ أَبَدًا قَالَتْ : هَذَا دَائِمٌ دَوَامَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ دَائِمٌ أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ : هُوَ بَاقٍ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ .

وَ مَا سَمُرَ ابْنَا سَمِيرٍ ، وَ مَا لَأْلَأَتِ الْعُفْرُ بِأَذْنَابِهَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهُ أَبَدًا . فَخَاطَبَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَا يَتَعَارَفُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ .

18572 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ ، قَالَ : مَا دَامَتِ الْأَرْضُ أَرْضًا ، وَالسَّمَاءُ سَمَاءً . ثُمَّ قَالَ : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، أَنَّهُ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ إِذَا شَاءَ ، بَعْدَ أَنْ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18573 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِثُنْيَاهُ .

وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا يُصِيبُهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ . 18574 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِثُنَيَّتِهِ . ذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا يُصِيبُهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابَتْهُمْ ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ، يُقَالُ لَهُمْ : الْجُهَنَّمِيُّونَ .

18575 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فُرُّوخٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( لِمَا يُرِيدُ ) ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ قَالَ قَتَادَةَ : وَلَا نَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَهْلُ حَرُورَاءَ . 18576 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، يَعْنِي ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، قَالَ : اسْتِثْنَاءٌ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ . 18577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ، إِلَى قَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، قَالَ : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَهُمُ الَّذِينَ اُسْتُثْنِيَ لَهُمْ .

18578 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي قَوْلِهِ : ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ، [ سُورَةُ النَّبَأِ : 23 ] ، وَقَوْلُهُ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، أَنَّهُمَا فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ فَلَا يُدْخِلُهُمُ النَّارَ . وَوَجَّهُوا الِاسْتِثْنَاءَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ) ( إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، لَا مِنْ الْخُلُودِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18579 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَوْ : أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي الْخُدْرِيَّ أَوْ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ تَأْتِي عَلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ يَقُولُ : حَيْثُ كَانَ فِي الْقُرْآنِ خَالِدِينَ فِيهَا ، تَأْتِي عَلَيْهِ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يَقُولُ : هُوَ جَزَاؤُهُ ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ عَذَابِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ النَّارِ وَكُلَّ مَنْ دَخَلَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18580 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيِّبِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ ، لَا يَمُوتُونَ ، وَلَا هُمْ مِنْهَا يَخْرُجُونَ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، قَالَ : اسْتِثْنَاءُ اللَّهِ .

قَالَ : يَأْمُرُ النَّارَ أَنْ تَأْكُلَهُمْ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى جَهَنَّمَ زَمَانٌ تُخْفِقُ أَبْوَابُهَا ، لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَلْبَثُونَ فِيهَا أَحْقَابًا . 18581 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : جَهَنَّمُ أَسْرَعُ الدَّارَيْنِ عُمْرَانًا وَأَسْرَعُهُمَا خَرَابًا .

وَقَالَ آخَرُونَ : أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِمَشِيئَتِهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَعَرَّفَنَا مَعْنَى ثُنْيَاهُ بِقَوْلِهِ : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، أَنَّهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مِقْدَارِ مُدَّةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ . قَالَ : وَلَمْ يُخْبِرْنَا بِمَشِيئَتِهِ فِي أَهْلِ النَّارِ . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَشِيئَتَهُ فِي الزِّيَادَةِ ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي النُّقْصَانِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18582 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا بِالَّذِي يَشَاءُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا بِالَّذِي يَشَاءُ لِأَهْلِ النَّارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ : مِنْ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ مَنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ أَنَّهُ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِلَّا مَا شَاءَ مِنْ تَرْكِهِمْ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْعَدَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِهِ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ، وَتَظَاهَرَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا النَّارَ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ دُخُولِهَا ، مَعَ صِحَّةِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا وَأَنَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ اسْتِثْنَاءً فِي ذَلِكَ ، كُنَّا قَدْ دَخَلْنَا فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاسِقٌ ، وَلَا النَّارَ مُؤْمِنٌ ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَإِذَا فَسَدَ هَذَانَ الْوَجْهَانِ ، فَلَا قَوْلَ قَالَ بِهِ الْقُدْوَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا الثَّالِثَ . وَلِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ مَذْهَبٌ غَيْرُ ذَلِكَ ، سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ ، وَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ رَبَّكَ ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِ مَا أَرَادَ فِعْلَهُ بِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فِعْلَهُ ، فَيَمْضِي فِيهِمْ وَفِيمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ فِعْلُهُ وَقَضَاؤُهُ .

القراءات2 آية
سورة هود آية 1051 قراءة

﴿ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَاطِرَ ، لَدَيْهِمْ ، ذِكْرٌ ، يَسِيرُوا ، خَيْرٌ ، بَأْسُنَا ، لا يخفى . وَكَأَيِّنْ سبق مثله في آل عمران . سَبِيلِي أَدْعُو فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . وَمَنِ اتَّبَعَنِي اتفقوا على إثبات يائه في الحالين . نُوحِي إِلَيْهِمْ قرأ حفص بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء وضم هاء إِلَيْهِمْ يعقوب وحمزة . تَعْقِلُونَ قرأ المدنيان والشامي وعاصم ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . اسْتَيْئَسَ تقدم حكمه قريبا . كُذِبُوا خفف الذال الكوفيون وأبو جعفر وشددها الباقون . فَنُجِّيَ قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة مضمومة وبعدها جيم مشددة وبعد الجيم ياء مفتوحة . والباقون بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة وبعد الثانية جيم مخففة ، وبعد الجيم ياء ساكنة مدية . تَصْدِيقَ قرأ الأخوان ورويس وخلف بإشمام الصاد الزاي والباقون بالصاد الخالصة .

سورة هود آية 1071 قراءة

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَاطِرَ ، لَدَيْهِمْ ، ذِكْرٌ ، يَسِيرُوا ، خَيْرٌ ، بَأْسُنَا ، لا يخفى . وَكَأَيِّنْ سبق مثله في آل عمران . سَبِيلِي أَدْعُو فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . وَمَنِ اتَّبَعَنِي اتفقوا على إثبات يائه في الحالين . نُوحِي إِلَيْهِمْ قرأ حفص بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء وضم هاء إِلَيْهِمْ يعقوب وحمزة . تَعْقِلُونَ قرأ المدنيان والشامي وعاصم ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . اسْتَيْئَسَ تقدم حكمه قريبا . كُذِبُوا خفف الذال الكوفيون وأبو جعفر وشددها الباقون . فَنُجِّيَ قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة مضمومة وبعدها جيم مشددة وبعد الجيم ياء مفتوحة . والباقون بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة وبعد الثانية جيم مخففة ، وبعد الجيم ياء ساكنة مدية . تَصْدِيقَ قرأ الأخوان ورويس وخلف بإشمام الصاد الزاي والباقون بالصاد الخالصة .

موقع حَـدِيث