حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَهَلَّا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ الَّذِينَ قَصَصْتُ عَلَيْكَ نَبَّأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، الَّذِينَ أَهْلَكْتُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ ، وَكَفْرِهِمْ بِرُسُلِي مِنْ قَبْلِكُمْ . أُولُو بَقِيَّةٍ ، يَقُولُ : ذُو بَقِيَّةٍ مِنَ الْفَهْمِ وَالْعَقْلِ ، يَعْتَبِرُونَ مَوَاعِظَ اللَّهِ وَيَتَدَبَّرُونَ حُجَجَهُ ، فَيَعْرِفُونَ مَا لَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَعَلَيْهِمْ فِي الْكُفْرِ بِهِ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ، يَقُولُ : يَنْهَوْنَ أَهْلَ الْمَعَاصِي عَنْ مَعَاصِيهِمْ ، وَأَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَنْ كُفْرِهِمْ بِهِ ، فِي أَرْضِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، إِلَّا يَسِيرًا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، فَنَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِ ، حِينَ أَخَذَ مَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَذَابُهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ . وَنَصْبُ قَلِيلًا لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( إِلَّا قَلِيلًا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِمَّا قَبْلَهُ ، كَمَا قَالَ : إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 98 ] .

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18690 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : اعْتَذَرَ فَقَالَ : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ ، حَتَّى بَلَغَ : إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ، فَإِذَا هُمُ الَّذِينَ نَجَوْا حِينَ نَزَلَ عَذَابُ اللَّهِ .

وَقَرَأَ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ . 18691 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ، قَالَ : يَسْتَقِلُّهُمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ . 18692 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ : سَأَلَنِي بِلَالٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ فِي الْقَدَرِ ، قَالَ : فَقَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ هُودًا إِلَى عَادٍ ، فَنَجَّى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ .

وَبَعَثَ اللَّهُ صَالِحًا إِلَى ثَمُودَ ، فَنَجَّى اللَّهُ صَالِحًا وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ . فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِ الْأُمَمَ ، فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَّنَ الْقَوْلَ فِي الْقَدَرِ . 18693 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ، أَيْ : لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِكُمْ مَنْ يَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ .

وَقَوْلُهُ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ مَا أُتَرِفُوا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18694 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ، قَالَ : مَا أُنْظِرُوا فِيهِ . 18695 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ، مِنْ دُنْيَاهُمْ .

وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَامِ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الشَّيْءَ الَّذِي أَنْظَرَهُمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ، إِيثَارًا لَهُ عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ وَمَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا تَجَبَّرُوا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18696 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ، قَالَ : فِي مُلْكِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ ، وَتَرَكُوا الْحَقَّ .

18697 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَتَرْكِهِمُ الْحَقَّ . 18698 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مَثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْ كُلِّ أُمَّةٍ سَلَفَتْ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، اتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَكْبَرُوا وَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، وَاتَّبَعُوا مَا أُنْظَرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَتَجَبَّرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتْرَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : هُوَ الْمُنَعَّمُ الَّذِي قَدْ غُذِّيَ بِاللَّذَّاتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : نُهْدِي رُءُوسَ الْمُتْرَفِينَ الصُّدَّادْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَادْ وَقَوْلُهُ : وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ، يَقُولُ : وَكَانُوا مُكْتَسِبِي الْكُفْرَ بِاللَّهِ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 1161 قراءة

﴿ فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المر سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم ورا من غير تنفس والباقون بغير سكت . يُؤْمِنُونَ ، يُدَبِّرُ ، وَهُوَ ، مُتَجَاوِرَاتٌ . جلي . يُغْشِي قرأ شعبة ويعقوب والأخوان وخلف بفتح الغين وتشديد الشين والباقون بإسكان الغين وتخفيف الشين . وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ قرأ المكي وحفص والبصريان برفع عين وَزَرْعٌ ولام وَنَخِيلٌ ونون صِنْوَانٌ وراء (غير) . والباقون بخفض الأربعة ولا خلاف في خفض صِنْوَانٌ الثاني لإضافة (غير) إليه . يُسْقَى قرأ الشامي وعاصم ويعقوب بالياء التحتية على التذكير ، والباقون بالتاء الفوقية على التأنيث . وَنُفَضِّلُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالنون . فِي الأُكُلِ قرأ نافع وابن كثير بإسكان الكاف والباقون بضمها . يَعْقِلُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الْقُرَى و يُفْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش . النَّاسِ معا لدوري البصري . يوحى وَهُدًى و مُسَمًّى لدى الوقف عليهما و اسْتَوَى و تسقى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة . المر . تقدم في يونس وهود ويوسف . المدغم " الكبير وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي ، الثَّمَرَاتِ ، جَعَلَ .

موقع حَـدِيث