الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِيُهْلِكَ الْقُرَى ، الَّتِي أَهْلَكَهَا ، الَّتِي قَصَّ عَلَيْكَ نَبَأَهَا ، ظُلْمًا وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، غَيْرُ مُسِيئِينَ ، فَيَكُونُ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُمْ مَعَ إِصْلَاحِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ ، ظُلْمًا ، وَلَكِنَّهُ أَهْلَكَهَا بِكُفْرِ أَهْلِهَا بِاللَّهِ وَتَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ، وَرُكُوبِهِمُ السَّيِّئَاتِ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ بِظُلْمٍ يَعْنِي : بِشِرْكٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ، فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَتَظَالَمُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ ، إِنَّمَا يُهْلِكُهُمْ إِذَا تَظَالَمُوا .