حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . . . "

[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ( 77 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، يَعْنُونَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَهُوَ يُوسُفُ ، كَمَا : - 19596 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، لِيُوسُفَ . 19597 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 19598 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ ج١٦ / ص١٩٥وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : يَعْنِي يُوسُفَ .

19599 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : يُوسُفُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي " السَّرَقِ " الَّذِي وَصَفُوا بِهِ يُوسُفَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ ، كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19600 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : سَرَقَ يُوسُفُ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ ، كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَكَانَ إِخْوَتُهُ يَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ . 19601 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ذُكِرَ أَنَّهُ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ ، فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ . 19602 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ : أَرَادُوا بِذَلِكَ عَيْبَ نَبِيِّ اللَّهِ يُوسُفَ .

وَسَرِقَتُهُ الَّتِي عَابُوهُ بِهَا ، صَنَمٌ كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ ، فَأَخَذَهُ ، إِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ بِذَلِكَ الْخَيْرَ ، فَعَابُوهُ . 19603 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ ج١٦ / ص١٩٦ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ يُوسُفَ أَمَرَتْ يُوسُفَ يَسْرِقُ صَنَمًا لِخَالِهِ يَعْبُدُهُ ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : - 19604 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى طَعَامٍ ، إِذْ نَظَرَ يُوسُفُ إِلَى عِرْقٍ فَخَبَّأَهُ ، فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ .

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 19605 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلَاءِ ، فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّتَهُ ابْنَةَ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ وَلَدِ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا [ صَارَتْ ] مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ ، فَكَانَ مَنِ اخْتَانَهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَعُ فِيهِ ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ . وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ ، كَانَ قَدْ حَضَنَهُ عَمَّتَهُ فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا ، فَلَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ . حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ ، وَوَقَعَتْ نَفْسُ ج١٦ / ص١٩٧يَعْقُوبَ عَلَيْهِ ، أَتَاهَا فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُفَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً ! قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ ، وَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً ! قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكِهِ ! قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَتْ .

فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا؟ فَالْتُمِسَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : كَشِّفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ ! فَكَشَّفُوهُمْ ، فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ ، أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ . قَالَ : وَأَتَاهَا يَعْقُوبُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ وَذَاكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَهُوَ سَلَمٌ لَكِ ، مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ .

قَالَ : فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِينَ أَخَذَهُ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا رَأَى بَنُو يَعْقُوبَ مَا صَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ ، وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ سَرَقَ ، قَالُوا أَسَفًا عَلَيْهِ ، لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ تَأْنِيبًا لَهُ : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ .

فَلَمَّا سَمِعَهَا يُوسُفُ قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ، ج١٦ / ص١٩٨سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ . وَقَوْلُهُ : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( فَأَسَرَّهَا ) ، فَأَضْمَرَهَا . وَقَالَ : ( فَأَسَرَّهَا ) فَأَنَّثَ ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا " الْكَلِمَةَ " ، وَهِيَ : " أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ .

وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا ، كَمَا قِيلَ : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ [ سُورَةُ هُودٍ : 49 ] ، و ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى ، [ سُورَةُ هُودٍ : 100 ] وَكَنَّى عَنِ " الْكَلِمَةِ " . وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ مُتَقَدِّمٌ . وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا ، إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَادُ عِنْدَ سَامِعِي الْكَلَامِ .

وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ :

أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
ج١٦ / ص١٩٩يُرِيدُ : وَضَاقَ بِالنَّفْسِ الصَّدْرُ فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ ، إِذْ كَانَ فِي قَوْلِهِ : " إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا " ، دَلَالَةٌ لِسَامِعِ كَلَامِهِ عَلَى مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ : " وَضَاقَ بِهَا " . وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ سُورَةُ النَّحْلِ : 110 ] ، فَقَالَ : " مِنْ بَعْدِهَا " ، وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ ذِكْرٌ لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19606 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، أَمَّا الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ فَقَوْلُهُ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ . 19607 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، قَالَ هَذَا الْقَوْلَ . 19608 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، يَقُولُ : أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ قَوْلَهُ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ .

وَقَوْلُهُ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تُكَذِّبُونَ فِيمَا تَصِفُونَ بِهِ أَخَاهُ بِنْيَامِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : ج١٦ / ص٢٠٠19609 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، يَقُولُونَ : يُوسُفُ يَقُولُهُ .

19610 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 19611 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 19612 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ، أَيْ : بِمَا تَكْذِبُونَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى الْكَلَامِ إذًا : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلًا مِمَّنْ وَصَفْتُمُوهُ بِأَنَّهُ سَرَقَ ، وَأَخْبَثُ مَكَانًا بِمَا سَلَفَ مِنْ أَفْعَالِكُمْ ، وَاللَّهُ عَالِمٌ بِكَذِبِكُمْ ، وَإِنْ جَهِلَهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ . وَذُكِرَ أَنَّ الصُّوَاعَ لَمَّا وُجِدَ فِي رَحْلِ أَخِي يُوسُفَ تَلَاوَمَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ ، كَمَا : - 19613 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا اسْتُخْرِجَتِ السَّرِقَةُ مِنْ رَحْلِ الْغُلَامِ انْقَطَعَتْ ظُهُورُهُمْ ، وَقَالُوا : يَا بَنِي رَاحِيلَ ، مَا يَزَالُ لَنَا مِنْكُمْ بَلَاءٌ! مَتَى أَخَذْتَ هَذَا الصَّوْعَ؟ فَقَالَ بِنْيَامِينُ : بَلْ بَنُو رَاحِيلَ الَّذِينَ لَا يَزَالُ لَهُمْ مِنْكُمْ بَلَاءٌ ، ذَهَبْتُمْ بِأَخِي فَأَهْلَكْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّةِ! وَضَعَ هَذَا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِي ، الَّذِي وَضَعَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِكُمْ! فَقَالُوا : لَا تَذْكُرِ الدَّرَاهِمَ فَنُؤْخَذَ بِهَا! فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ دَعَا بِالصُّوَاعِ فَنَقَرَ فِيهِ ، ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ أُذُنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا لَيُخْبِرُنِي أَنَّكُمْ كُنْتُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَأَنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ ج١٦ / ص٢٠١بِأَخٍ لَكُمْ فَبِعْتُمُوهُ . فَلَمَّا سَمِعَهَا بِنْيَامِينُ ، قَامَ فَسَجَدَ لِيُوسُفَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، سَلْ صُوَاعَكَ هَذَا عَنْ أَخِي ، أَحَيٌّ هُوَ؟ فَنَقَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ ، وَسَوْفَ تَرَاهُ .

قَالَ : فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ ، فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي فَسَوْفَ يَسْتَنْقِذُنِي . قَالَ : فَدَخَلَ يُوسُفُ فَبَكَى ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِنْيَامِينُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ تَضْرِبَ صُوَاعَكَ هَذَا فَيُخْبِرَكَ بِالْحَقِّ ، فَسَلْهُ مَنْ سَرَقَهُ فَجَعَلَهُ فِي رَحْلِي؟ فَنَقَرَهُ فَقَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا غَضْبَانُ ، وَهُوَ يَقُولُ : كَيْفَ تَسْأَلُنِي مَنْ صَاحِبِي ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَعَ مَنْ كُنْتُ؟ قَالَ : وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ إِذَا غَضِبُوا لَمْ يُطَاقُوا ، فَغَضِبَ رُوبِيلُ ، وَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَاللَّهِ لَتَتْرُكُنَا أَوْ لَأَصِيحَنَّ صَيْحَةً لَا يَبْقَى بِمِصْرَ امْرَأَةٌ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ! وَقَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِ رُوبِيلَ ، فَخَرَجَتْ مِنْ ثِيَابِهِ ، فَقَالَ يُوسُفُ لِابْنِهِ : قُمْ إِلَى جَنْبِ رُوبِيلَ فَمَسَّهُ . وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ إِذَا غَضِبَ أَحَدُهُمْ فَمَسَّهُ الْآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ ، فَمَرَّ الْغُلَامُ إِلَى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ ، فَذَهَبَ غَضَبُهُ ، فَقَالَ رُوبِيلُ : مَنْ هَذَا؟ إِنَّ فِي هَذَا الْبَلَدِ لَبَزْرًا مِنْ بَزْرِ يَعْقُوبَ ! فَقَالَ يُوسُفُ : مَنْ يَعْقُوبُ؟ فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَذْكُرْ يَعْقُوبَ ، فَإِنَّهُ سَرِيُّ اللَّهِ ، ابْنُ ذَبِيحِ اللَّهِ ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ .

قَالَ يُوسُفُ : أَنْتَ إذًا كُنْتَ صَادِقًا .

موقع حَـدِيث