الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرهُ مُعَقِّبَاتٌ قَالُوا : الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مِنْ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ . وَ الْمُعَقِّبَاتُ الَّتِي تَعْتَقِبُ عَلَى الْعَبْدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ إِذَا صَعِدَتْ بِالنَّهَارِ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ النَّهَارِ ، فَإِذَا انْقَضَى النَّهَارُ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ ثُمَّ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ .
وَقَالُوا : قِيلَ مُعَقِّبَاتٌ وَ الْمَلَائِكَةُ جَمْعُ مَلَكٍ مُذَكَّرٌ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ ، وَوَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبٌ وَجَمَاعَتُهَا مُعَقِّبَةٌ ثُمَّ جُمِعَ جَمْعُهُ أَعْنِي جَمْعَ مُعَقِّبٍ بَعْدَ مَا جُمِعَ مُعَقِّبَةً وَقِيلَ مُعَقِّبَاتٍ كَمَا قِيلَ : سَادَاتُ سَعْدٍ وَرِجَالَاتُ بَنِي فُلَانٍ جَمْعُ رِجَالٍ . وَقَوْلُهُ : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، مِنْ قُدَّامِ هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20210 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ .
20211 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ؟ قَالَ : مَلَكٌ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلَتْ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : اكْتُبْ؟ قَالَ : لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ! فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ : نَعَمْ ، اكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا! يَقُولُ اللَّهُ : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ، [ سُورَةُ ق : 18 ] ، وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ ، فَإِذَا تَوَاضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ ، وَإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ قَصَمَكَ ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ الْحَيَّةَ تَدْخُلُ فِي فِيكَ ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ . فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، يَنْزِلُونَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، [ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ] فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ . 20212 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ الْمَلَائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
20213 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 20214 - . قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ ، قَالَ : مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
20215 - . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَالْمُعَقِّبَاتُ هُنَّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ . 20216 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّوْا عَنْهُ .
20217 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ . 20218 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : الْحَفَظَةُ . 20219 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : مَلَائِكَةٌ .
20220 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ قَالَ : مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ ، يَعْقُبُونَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ . 20221 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ هَذِهِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي قِرَاءَةِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) .
20222 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَلَائِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَهُ . 20223 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مُعَقِّبَاتٌ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تَعَاقَبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَجْتَمِعُونَ فِيكُمْ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مِثْلُ قَوْلِهِ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ، [ سُورَةُ ق : 17 ] .
قَالَ : الْحَسَنَاتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَالسَّيِّئَاتُ مِنْ خَلْفِهِ ، الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَالَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ . 20224 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ ، فَمَا مِنْهَا شَيْءٌ يَأْتِيهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ : وَرَاءَكَ! إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ . 20225 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي : قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ : يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِ الْمُعَقِّبَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْحَرَسَ ، الَّذِي يَتَعَاقَبُ عَلَى الْأَمِيرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20226 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : ذَلِكَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا لَهُ حَرَسٌ مِنْ دُونِهِ حَرَسٌ . 20227 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَعْنِي وَلِيَّ الشَّيْطَانِ ، يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَرَسُ .
20228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ شَرْقِيٍّ : أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ . 20229 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : الْمَوَاكِبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ . 20230 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ السُّلْطَانُ الْمُحْتَرِسُ مِنَ اللَّهِ ، وَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ ذِكْرِ مَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَأَنَّ الْمُعَقِّبَاتِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، هِيَ حَرَسُهُ وَجَلَاوِزَتُهُ ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ مِنْهُ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ ، فَهِيَ لِقُرْبِهَا مِنْهُ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ هَذَا ، مَعَ دَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ عَلَى أَنَّهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ قَوْمًا أَهْلَ مَعْصِيَةٍ لَهُ وَأَهْلَ رِيبَةٍ ، يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَظْهَرُونَ بِالنَّهَارِ ، وَيَمْتَنِعُونَ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ بِحَرَسٍ يَحْرُسُهُمْ ، وَمَنْعَةٍ تَمْنَعُهُمْ مَنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا لَمْ يَنْفَعْهُمْ حَرَسُهُمْ ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ حِفْظُهُمْ . وَقَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ . فَمَنْ قَالَ : الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هُمْ أَيْضًا الْمَلَائِكَةُ .
وَمِنْ قَالَ : الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْحَرَسُ وَالْجَلَاوِزَةُ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هُمْ أُولَئِكَ الْحَرَسُ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : حِفْظُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْرِهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَوَجَّهَ قَوْلَهُ : ( بِأَمْرِ اللَّهِ ) إِلَى مَعْنَى أَنَّ حِفْظَهَا إِيَّاهُ : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : 20231 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، يَقُولُ : بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَالْمُعَقِّبَاتُ : هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ . 20232 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ : الْحَفَظَةُ ، وَحِفْظُهُمْ إِيَّاهُ : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
20233 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : الْحَفَظَةُ هُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . 20234 - . قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، رُقَبَاءُ وَمِنْ خَلْفِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ .
20235 - . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْجَارُودِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، رَقِيبٌ وَمِنْ خَلْفِهِ . 20236 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
20237 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . 20238 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : الْحَفَظَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ : يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ : 20239 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ .
20240 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ ( بِأَمْرِ اللَّهِ ) . 20241 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ : مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : تَحْفَظُهُ الْحَرَسُ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : 20242 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَعْنِي وَلِيَّ الشَّيْطَانِ ، يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَرَسُ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِي ، فَإِنِّي إِذَا أَرَدْتُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ .
20243 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الضُّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ شَرْقِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : الْجَلَاوِزَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَ أَمْرُ اللَّهِ الْجِنُّ ، وَمَنْ يَبْغِي أَذَاهُ وَمَكْرُوهَهُ قَبْلَ مَجِيءِ قَضَاءِ اللَّهِ ، فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُهُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20244 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الضُّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : مِنَ الْجِنِّ .
20245 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ ، فَمَا مِنْهُمْ شَيْءٌ يَأْتِيهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ : وَرَاءَكَ . إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فَيُصِيبُهُ . 20246 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : لَوْ تَجَلَّى لِابْنِ آدَمَ كُلُّ سَهْلٍ وَحَزَنٍ لَرَأَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيَاطِينَ .
لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمِكُمْ وَمَشْرَبِكُمْ وَعَوْرَاتِكُمْ إذًا لَتُخُطِّفْتُمْ . 20247 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ : احْتَرِسْ ، فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ! فَقَالَ : إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَإِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ . 20248 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَذُودُ عَنْهُ حَتَّى يُسْلِمَهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20249 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي ابْنُ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلَةَ بِابْنِ آدَمَ ، بِحِفْظِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ ، وَهِيَ الْمُعَقِّبَاتُ عِنْدَنَا ، تَحْفَظُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) ، أَنَّ الْحَفَظَةَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، أَوْ تَحْفَظُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( يَحْفَظُونَهُ ) وُحِّدَتْ وَذُكِّرَتْ وَهِيَ مُرَادٌ بِهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ مَنْ الَّذِي هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ أُقِيمَ ذِكْرُهُ مَقَامَ الْخَبَرِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَحَسَنَاتِهِ ، كَمَا قِيلَ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ، [ سُورَةُ يُوسُفَ : 82 ] . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا : - 20250 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ قَالَ : أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَأَرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَامِرٌ : مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَنَا اتَّبَعْتُكَ؟ قَالَ : أَنْتَ فَارِسٌ ، أُعْطِيكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ . قَالَ : لَا .
قَالَ : فَمَا تَبْغِي؟ قَالَ : لِيَ الشَّرْقُ وَلَكَ الْغَرْبُ . قَالَ : لَا . قَالَ : فَلِي الْوَبَرُ وَلَكَ الْمَدَرُ .
قَالَ : لَا . قَالَ : لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ إذًا خَيْلًا وَرِجَالًا . قَالَ : يَمْنَعُكَ اللَّهُ ذَاكَ وَابْنَا قَيْلَةَ - يُرِيدُ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ - قَالَ : فَخَرَجَا ، فَقَالَ عَامِرٌ لِأَرْبَدَ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَنَا لَمُمْكِنًا ، لَوْ قَتَلْنَاهُ مَا انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزَانِ ، وَلَرَضُوا بِأَنْ نَعْقِلَهُ لَهُمْ وَأَحَبُّوا السِّلْمَ وَكَرِهُوا الْحَرْبَ إِذَا رَأَوْا أَمْرًا قَدْ وَقَعَ .
فَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ شِئْتَ . فَتَشَاوَرَا ، وَقَالَ : ارْجِعْ وَأَنَا أَشْغَلُهُ عَنْكَ بِالْمُجَادَلَةِ ، وَكُنْ وَرَاءَهُ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً . فَكَانَا كَذَلِكَ : وَاحِدٌ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ قَالَ : اقْصُصْ عَلَيْنَا قَصَصَكَ .
قَالَ : مَا تَقَوُلُ؟ قَالَ : قُرْآنَكَ! فَجَعَلَ يُجَادِلُهُ وَيَسْتَبْطِئُهُ ، حَتَّى قَالَ : مَا لَكَ حُشِمْتَ؟ قَالَ : وَضَعْتُ يَدَيْ عَلَى قَائِمِ سَيْفِي [ فَيَبِسَتْ ] فَمَا قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أُحْلِيَ وَلَا أُمِرَّ وَلَا أُحَرِّكَهَا . قَالَ : فَخَرَجَا ، فَلَمَّا كَانَا بِالْحَرَّةِ ، سَمِعَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، فَخَرَجَا إِلَيْهِمَا ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَأْمَتُهُ ، وَرُمْحُهُ بِيَدِهِ ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ . فَقَالَا لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : يَا أَعْوَرُ [ حِسًّا ] يَا أَبْلَخُ ، أَنْتَ الَّذِي يَشْرُطُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَوْلَا أَنَّكَ فِي أَمَانٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رِمْتَ الْمَنْزِلَ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَكَ ، وَلَكِنْ [ لَا نَسْتَعِينُ ] .
وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ عَلَيْهِ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيرِ ، [ فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ] ؟ فَقَالَ : لَوْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا لَمْ يَفْعَلْ بِي هَذَا! ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ : اخْرُجْ أَنْتَ يَا أَرْبَدُ إِلَى نَاحِيَةِ عَدَنَةَ ، وَأَخْرُجُ أَنَا إِلَى نَجْدٍ ، فَنَجْمَعُ الرِّجَالَ فَنَلْتَقِي عَلَيْهِ . فَخَرَجَ أَرْبَدُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّقَمِ ، بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً مِنَ الصَّيْفِ فِيهَا صَاعِقَةٌ! فَأَحْرَقَتْهُ . قَالَ : وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الْجَرِيرُ ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطَّاعُونَ ، فَجَعَلَ يَصِيحُ : يَا آلَ عَامِرٍ ، أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ تَقْتُلُنِي! يَا آلَ عَامِرٍ ، أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ تَقْتُلُنِي ، وَمَوْتٌ أَيْضًا فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةَ! وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ قِيسٍ .
فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : ( يَحْفَظُونَهُ ) تِلْكَ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ . لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَقِّبَاتٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، تِلْكَ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . وَقَالَ لِهَذَيْنَ : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : يُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ الْآيَةَ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ .
قَالَ وَقَالَ لَبِيدٌ فِي أَخِيهِ أَرْبَدَ ، وَهُوَ يَبْكِيهِ : أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفَ وَلَا أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالْأَسَدِ فَجَّعَنِي الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْ فارِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجِدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، مَعَ خِلَافِهِ أَقْوَالَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَا فِي الَّتِي قَبْلَ الْأُخْرَى ذِكْرٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ بَعِيدٌ ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآيَاتِ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ، فَكَوْنُهَا عَائِدَةً عَلَى مَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا وَالْخَبَرَ بَعْدَهَا عَنْهُ .
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : سَوَاءٌ مِنْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِفِسْقِهِ وَرِيبَتِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَسَارِبٌ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ مُمْتَنِعًا بِجُنْدِهِ وَحَرَسِهِ الَّذِينَ يَتَعَقَّبُونَهُ مِنْ أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يُقِيمُوا حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ، مِنْ عَافِيَةٍ وَنِعْمَةٍ ، فَيُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَاعْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَتَحِلَّ بِهِمْ حِينَئِذٍ عُقُوبَتُهُ وَتَغْيِيرُهُ . وَقَوْلُهُ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ يَقُولُ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَسْرُبُونَ بِالنَّهَارِ ، لَهُمْ جُنْدٌ وَمَنَعَةٌ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هَلَاكًا وَخِزْيًا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ، فَلا مَرَدَّ لَهُ يَقُولُ : فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ يَقُولُ : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ . وَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي لَهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا . مِنْ دُونِ اللَّهِ ( مِنْ وَالٍ ) يَعْنِي : مِنْ وَالٍ يَلِيهِمْ وَيَلِي أَمْرَهُمْ وَعُقُوبَتَهُمْ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ : السُّوءُ الْهَلَكَةُ ، وَيَقُولُ : كُلُّ جُذَامٍ وَبَرَصٍ وَعَمًى وَبَلَاءٍ عَظِيمٍ فَهُوَ سُوءٌ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ ، وَإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ مَصْدَرُ : سُؤْتُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : رَجُلُ سَوْءٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَمَنْ هُوَ ظَاهِرٌ بِاللَّيْلِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خَفَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَظْهَرْتَهُ ، وَكَمَا قَالَ اَمْرُؤُ الْقَيْسِ : فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدِ وَقَالَ : وَقَدْ قُرِئَ أَكَادُ أُخْفِيهَا [ سُورَةُ طَهَ : 15 ] بِمَعْنَى : أُظْهِرُهَا .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ، السَّارِبُ هُوَ الْمُتَوَارِي ، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ صَارَ فِي السَّرَبِ بِالنَّهَارِ مُسْتَخْفِيًا . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ ، أَيْ مُسْتَتِرٌ بِاللَّيْلِ مِنَ الِاسْتِخْفَاءِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ : وَذَاهِبٌ بِالنَّهَارِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : سَرَبَتِ الْإِبِلُ إِلَى الرَّعْيِ ، وَذَلِكَ ذَهَابُهَا إِلَى الْمَرَاعِي وَخُرُوجُهَا إِلَيْهَا . وَقِيلَ : إِنَّ السُّرُوبَ : بِالْعَشِيِّ ، وَ السُّرُوحَ : بِالْغَدَاةِ .
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَأْنِيثِ مُعَقِّبَاتٌ وَهِيَ صِفَةٌ لِغَيْرِ الْإِنَاثِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : إِنَّمَا أُنِّثَتْ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهَا ، نَحْوَ : نَسَّابَةٌ وَ عَلَّامَةٌ ثُمَّ ذُكِّرَ لِأَنَّ الْمَعْنِيَّ مُذَكَّرٌ ، فَقَالَ : يَحْفَظُونَهُ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : إِنَّمَا هِيَ مَلَائِكَةٌ مُعَقِّبَةٌ ثُمَّ جُمِعَتْ مُعَقِّبَاتٌ فَهُوَ جَمْعُ جَمْعٍ ، ثُمَّ قِيلَ : يَحْفَظُونَهُ لِأَنَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي مَعْنَى : الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ . وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ فِي ذَلِكَ ، فَقَوْلٌ - وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجْهٌ - خِلَافٌ لِقَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَحَسْبُهُ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَسَادِهِ ، خُرُوجُهُ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ .
وَأَمَّا الْمُعَقِّبَاتُ فَإِنَّ التَّعْقِيبَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، الْعَوْدُ بَعْدَ الْبَدْءِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الشَّيْءِ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُ ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ، أَيْ : لَمْ يَرْجِعْ ، وَكَمَا قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ : وَكَرُّنَا الْخَيْلَ فِي آثَارِهِمْ رُجُعًا كُسَّ السَّنَابِكِ مِنْ بَدْءٍ وَتَعْقِيبِ يَعْنِي : فِي غَزْوٍ ثَانٍ عَقَّبُوا ، وَكَمَا قَالَ طَرَفَةُ : وَلَقَدْ كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَاتِبًا فَعَقَبْتُمْ بِذَنُوبٍ غَيْرِ مُرِّ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَقَبْتُمْ رَجَعْتُمْ . وَأَتَاهَا التَّأْنِيثُ عِنْدَنَا ، وَهِيَ مِنْ صِفَةِ الْحَرَسِ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ عُنِيَ بِهَا حَرَسٌ مُعَقِّبَةٌ ثُمَّ جُمِعَتِ الْمُعَقِّبَةُ فَقِيلَ : مُعَقِّبَاتٌ فَذَلِكَ جَمْعُ جَمْعِ الْمُعَقِّبِ وَ الْمُعَقِّبُ وَاحِدُ الْمُعَقِّبَةِ كَمَا قَالَ لَبِيَدٌ : حَتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّوَاحِ وَهَاجَهُ طَلَبَ الْمُعَقِّبِ حَقَّهُ الْمَظْلُومُ وَ الْمُعَقِّبَاتُ جَمْعُهَا . ثُمَّ قَالَ : يَحْفَظُونَهُ فَرَدَّ الْخَبَرَ إِلَى تَذْكِيرِ الْحَرَسِ وَالْجُنْدِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : مَعْنَاهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ ، وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ [ يَحْفَظُونَهُ ] إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ . قَالَ : وَيَكُونُ : يَحْفَظُونَهُ ذَلِكَ الْحِفْظَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَبِإِذْنِهِ ، كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَجَبْتُكَ مِنْ دُعَائِكَ إِيَّايَ ، وَبِدُعَائِكَ إِيَّايَ .
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ ، مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : أَطْعَمَنِي مِنْ جُوعٍ ، وَعَنْ جُوعٍ وَ كَسَانِي عَنْ عُرْيٍ ، وَمِنْ عُرْيٍ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقَوْلِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، مِنْ صِفَةِ حَرَسِ هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ ، وَهِيَ تَحْرُسُهُ ظَنًّا مِنْهَا أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُ أَمْرَ اللَّهِ ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ حَرَسَهُ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا إِذَا جَاءَ أَمْرُهُ ، فَقَالَ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ .