الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، مُشْرِكُو قَوْمِكَ : هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ آيَةٌ مِنْ رَبِّكَ ، إِمَّا مَلَكٌ يَكُونُ مَعَكَ نَذِيرًا ، أَوْ يُلْقَى إِلَيْكَ كَنْزٌ؟ فَقُلْ : إِنِ اللَّهَ يُضِلُّ مِنْكُمْ مَنْ يَشَاءُ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، فَيَخْذُلُهُ عَنْ تَصْدِيقِي وَالْإِيمَانِ بِمَا جِئْتُهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ، فَرَجَعَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنْ كُفْرِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، فَيُوَفِّقُهُ لِاتِّبَاعِي وَتَصْدِيقِي عَلَى مَا جِئْتُهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، وَلَيْسَ ضَلَالُ مَنْ يَضِلُّ مِنْكُمْ بِأَنْ لَمْ يُنَزَّلْ عَلِيَّ آيَةٌ مِنْ رَبِّي وَلَا هِدَايَةُ مَنْ يَهْتَدِي مِنْكُمْ بِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلِيَّ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ ، يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ لِلْإِيمَانِ وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ فَلَا يُؤْمِنُ . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْإِنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . 20357 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ : أَيْ مَنْ تَابَ وَأَقْبَلَ .