الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ - الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ - عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْإِسَارِ وَالْآفَاتِ الَّتِي يُصِيبُهُمُ اللَّهُ بِهَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ ، يَقُولُ : وَلَتَعْذِيبُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا . وَأَشَقُّ إِنَّمَا هُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْمَشَقَّةِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنْ أَحَدٍ يَقِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَذَّبَهُمْ ، لَا حَمِيمٌ وَلَا وَلِيٌّ وَلَا نَصِيرٌ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُعَادُّهُ أَحَدٌ فَيَقْهَرُهُ ، فَيَتَخَلَّصَهُ مِنْ عَذَابِهِ بِالْقَهْرِ ، وَلَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَيْسَ يَأْذَنُ لِأَحَدٍ فِي الشَّفَاعَةِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ فَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ .