الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ أَنْزَلَنا إِلَيْهِمُ الْكِتَابَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْهُ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، يَقُولُ : وَمِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَيْكَ ، وَهُمْ أَهْلُ أَدْيَانٍ شَتَّى ، مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ . فَقُلْ لَهُمْ : إِنَّمَا أُمِرْتُ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ وَلا أُشْرِكَ بِهِ ، فَأَجْعَلَ لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِي ، فَأَعْبُدَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ ، بَلْ أُخْلِصَ لَهُ الدِّينَ حَنِيفًا مُسْلِمًا إِلَيْهِ أَدْعُو ، يَقُولُ : إِلَى طَاعَتِهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ أَدْعُو النَّاسَ وَإِلَيْهِ مَآبِ ، يَقُولُ : وَإِلَيْهِ مَصِيرِي وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : آبَ يَؤُوبُ أَوْبًا وَمَآبًا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20454 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرِحُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا بِهِ قَوْلُهُ : وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى . 20455 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . 20456 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
20457 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَ الْأَحْزَابُ أَهْلُ الْكُتُبِ يُقَرِّبُهُمْ تحزُّبُهُمْ . قَوْلُهُ : وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 20 ] قَالَ : لِتَحَزُّبِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَنْ مُجَاهِدٍ : يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، قَالَ : بَعْضُ الْقُرْآنِ . 20458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِلَيْهِ مَآبِ : ، وَإِلَيْهِ مَصِيرُ كُلِّ عَبْدٍ .
20459 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ ، قَالَ : هَذَا مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ . وَقَرَأَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ [ سُورَةُ يُونُسَ : 40 ] . وَفِي قَوْلِهِ : وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، قَالَ : الْأَحْزَابُ الْأُمَمُ ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ .