الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَحْزَابِ ، كَذَلِكَ أَيْضًا أَنْزَلَنَا الْحُكْمَ وَالدِّينَ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَجَعْلَ ذَلِكَ ( عَرَبِيًّا ) ، وَوَصَفَهُ بِهِ لِأَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَرَبِيٌّ ، فَنُسِبَ الدِّينُ إِلَيْهِ ، إِذْ كَانَ عَلَيْهِ أُنْزِلَ ، فَكَذَّبَ بِهِ الْأَحْزَابُ . ثُمَّ نَهَاهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ تَرْكِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَاتِّبَاعِ الْأَحْزَابِ ، وَتَهَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ فَقَالَ : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ ) يَا مُحَمَّدُ ( أَهْوَاءَهُمْ ) ، أَهْوَاءَ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَابِ وَرِضَاهُمْ وَمَحَبَّتَهُمْ وَانْتَقَلْتَ مِنْ دِينِكَ إِلَى دِينِهِمْ ، مَا لَكَ مَنْ يَقِيكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ عَذَّبَكَ عَلَى اتِّبَاعِكَ أَهْوَاءَهُمْ ، وَمَا لَكَ مَنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُكَ فَيَسْتَنْقِذُكَ مِنَ اللَّهِ إِنْ هُوَ عَاقَبَكَ ، يَقُولُ : فَاحْذَرْ أَنْ تَتَّبِعَ أَهَوَاءَهُمْ .