الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا ) ، يَا مُحَمَّدُ رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ إِلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِ أُمَّتِكَ ، فَجَعَلْنَاهُمْ بَشَرًا مِثْلَكَ ، لَهُمْ أَزْوَاجٌ يَنْكِحُونَ ، وَذَرِّيَّةٌ أنْسَلُوهُمْ ، وَلَمْ نَجْعَلْهُمْ مَلَائِكَةً لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَنْكِحُونَ ، فَنَجْعَلَ الرَّسُولَ إِلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُمْ ، وَلَكِنْ أَرْسَلَنَا إِلَيْهِمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ ، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ بَشَرًا مِثْلَهُمْ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا يَقْدِرُ رَسُولٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ أَنْ يَأْتِيَ أُمَّتَهُ بِآيَةٍ وَعَلَامَةٍ ، مِنْ تَسْيِيرِ الْجِبَالِ ، وَنَقْلِ بَلْدَةٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ، يَقُولُ : إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الْجِبَالَ بِالسَّيْرِ ، وَالْأَرْضَ بِالِانْتِقَالِ ، وَالْمَيِّتَ بِأَنْ يَحْيَا لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ، يَقُولُ : لِكُلِّ أَجَلِ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ ، كِتَابٌ قَدْ كَتَبَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : لِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ أَجَلٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20460 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ، يَقُولُ : لِكُلِّ كِتَابٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ أَجَلٌ ، فَيَمْحُو اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ سُورَةُ ق : 19 ] وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْرَؤُهُ ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ سَكْرَةَ الْمَوْتِ تَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْحَقَّ يَأْتِي بِهَا ، فَكَذَلِكَ الْأَجَلُ لَهُ كِتَابٌ وَلِلْكِتَابِ أَجَلٌ .