حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا حِينَ آذَنَكُمْ رَبُّكُمْ . وَ تَأَذَّنَ تَفَعَّلَ مِنْ آذَنَ . وَالْعَرَبُ رُبَّمَا وَضَعَتْ تَفَعَّلَ مَوْضِعَ أَفْعَلَ كَمَا قَالُوا : أَوْعَدْتُهُ وَ تَوَعَّدْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَ آذَنَ أَعْلَمَ ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : آذَنَتْنَا أَعْلَمَتْنَا . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ - 20583 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ . 20584 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ ، ذَلِكَ التَّأَذُّنُ .

وَقَوْلُهُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، يَقُولُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ رَبَّكُمْ ، بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ ، لَأَزِيدَنَّكُمْ فِي أَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، عَلَى مَا قَدْ أَعْطَاكُمْ مِنَ النَّجَاةِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَالْخَلَاصِ مِنْ عَذَابِهِمْ . وَقِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ غَيْرُهُ ، وَهُوَ مَا : - 20585 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : أَيْ مِنْ طَاعَتِي . 20586 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

20587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : مِنْ طَاعَتِي . 20588 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، قَالَ : مِنْ طَاعَتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ يُفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلطَّاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرٌ فَيُقَالُ : إِنْ شَكَرْتُمُونِي عَلَيْهَا زِدْتُكُمْ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ إِنْعَامِ اللَّهِ عَلَى قَوْمِ مُوسَى بِقَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُمْ إِنْ شَكَرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ زَادَهُمْ .

فَالْوَاجِبُ فِي الْمَفْهُومِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ : زَادَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ ، لَا مِمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ فَأَطَعْتُمُونِي بِالشُّكْرِ ، لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ أَسْبَابِ الشُّكْرِ مَا يُعِينُكُمْ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا . وَقَوْلُهُ : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، يَقُولُ : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، نِعْمَةَ اللَّهِ ، فَجَحَدْتُمُوهَا بِتَرْكِ شُكْرِهِ عَلَيْهَا وَخِلَافِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، أُعَذِّبُكُمْ كَمَا أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي . وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ، وَتَأَذَّنَ رَبُّكُمْ .

وَيَقُولُ : إِذْ مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .

موقع حَـدِيث