الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ رُسُلُ الْأُمَمِ الَّتِي أَتَتْهَا رُسُلُهَا : ( أَفِي اللَّهِ ) ، أَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، الْأُلُوهَةَ وَالْعِبَادَةَ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ ( شَكٌّ ) وَقَوْلُهُ : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، يَقُولُ : خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، يَقُولُ : يَدْعُوكُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، يَقُولُ : فَيَسْتُرُ عَلَيْكُمْ بَعْضَ ذُنُوبِكُمْ بِالْعَفْوِ عَنْهَا ، فَلَا يُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهَا ، ( وَيُؤَخِّرُكُمْ ) ، يَقُولُ : وَيُنْسِئُ فِي آجَالِكُمْ ، فَلَا يُعَاقِبُكُمْ فِي الْعَاجِلِ فَيُهْلِكُكُمْ ، وَلَكِنْ يُؤَخِّرُكُمْ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي كُتِبَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَقْبِضُكُمْ فِيهِ ، وَهُوَ الْأَجَلُ الَّذِي سَمَّى لَكُمْ . فَقَالَتِ الْأُمَمُ لَهُمْ : ( إِنْ أَنْتُمْ ) ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) ، فِي الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ ، وَلَسْتُمْ مَلَائِكَةً ، وَإِنَّمَا تُرِيدُونَ بِقَوْلِكُمْ هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ لَنَا أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، يَقُولُ : إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصْرِفُونَا بِقَوْلِكُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا كَانَ يَعْبُدُهُ مِنَ الْأَوْثَانِ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، يَقُولُ : فَأْتُونَا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا تَقُولُونَ تُبَيِّنُ لَنَا حَقِيقَتَهُ وَصِحَّتَهُ ، فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ مُحِقُّونَ .