الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ ، فَصَارُوا بِالْبَرَازِ مِنَ الْأَرْضِ ( جَمِيعًا ) ، يَعْنِي كُلَّهُمْ فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ، يَقُولُ : فَقَالَ التُّبَّاعُ مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا ، فِي الدُّنْيَا . وَ التَّبَعُ جَمْعُ تَابِعٍ كَمَا الْغَيَبُ جَمْعُ غَائِبٍ . وَإِنَّمَا عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا ، أَنَّهُمْ كَانُوا أَتْبَاعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يَأْتَمِرُونَ لِمَا يَأْمُرُونَهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنَ اتِّبَاعِ رُسُلِ اللَّهِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، يَعْنُونُ : فَهَلْ أَنْتُمْ دَافِعُونَ عَنَّا الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ .
وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ : 20638 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الضُّعَفَاءُ ) ، قَالَ الْأَتْبَاعُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ، قَالَ : لِلْقَادَةِ . قَوْلُهُ : لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ، يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : قَالَتِ الْقَادَةُ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ لِتُبَّاعِهَا : لَوْ هَدَانَا اللَّهُ ، يَعْنُونَ : لَوْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا شَيْئًا نَدْفَعُ بِهِ عَذَابَهُ عَنَّا الْيَوْمَ ( لَهَدَيْنَاكُمْ ) ، لَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ حَتَّى تَدْفَعُوا الْعَذَابَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَلَكِنَّا قَدْ جَزِعْنَا مِنَ الْعَذَابِ ، فَلَمْ يَنْفَعْنَا جَزَعُنَا مِنْهُ وَصَبْرُنَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ، يَعْنُونَ : مَا لَهُمْ مِنْ مَرَاغٍ يَرُوغُونَ عَنْهُ . يُقَالُ مِنْهُ : حَاصَ عَنْ كَذَا إِذَا رَاغَ عَنْهُ ، يَحِيصُ حَيْصًا ، وحُيُوصًا وَحَيَصَانًا .
20639 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَحَدِ بَنِي عَامِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : بَلَغَنِي - أَوْ : ذُكِرَ لِي - أَنَّ أَهْلَ النَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَا هَؤُلَاءِ ، إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالْبَلَاءِ مَا قَدْ تَرَوْنَ ، فَهَلُمَّ فَلْنَصْبِرْ ، فَلَعَلَّ الصَّبْرَ يَنْفَعُنَا ، كَمَا صَبَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَنَفَعَهُمُ الصَّبْرُ إِذْ صَبَرُوا . قَالَ : فَيُجْمِعُونَ رَأْيَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ . قَالَ : فَصَبَرُوا ، فَطَالَ صَبْرُهُمْ ، ثُمَّ جَزِعُوا فَنَادَوْا : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ، أَيْ مِنْ مَنْجًى .
20640 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ، قَالَ : إِنَّ أَهْلَ النَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَعَالَوْا ، فَإِنَّمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِبُكَائِهِمْ وَتَضَرُّعِهِمْ إِلَى اللَّهِ ، فَتَعَالَوْا نَبْكِي وَنَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ! قَالَ : فَبَكَوْا ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ قَالُوا : تَعَالَوْا ، فَإِنَّمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِالصَّبْرِ ، تَعَالَوْا نَصْبِرُ! فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ .