الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ إِبْلِيسُ ، لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ، يَعْنِي لَمَّا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، وَاسْتَقَرَّ بِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَرَارُهُمْ ، أَنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ ، أَيُّهَا الْأَتْبَاعُ ، النَّارَ ، وَوَعَدْتُكُمُ النُّصْرَةَ ، فَأَخْلَفْتُكُمْ وَعْدِي ، وَوَفَى اللَّهُ لَكُمْ بِوَعْدِهِ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ، يَقُولُ : وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ ، فِيمَا وَعَدْتُكُمْ مِنَ النُّصْرَةِ ، مِنْ حُجَّةٍ تَثْبُتُ لِي عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ قَوْلِي إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ . وَهَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ عَنِ الْأَوَّلِ ، كَمَا تَقُولُ : مَا ضَرَبْتُهُ إِلَّا أَنَّهُ أَحْمَقُ وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . يَقُولُ : إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى طَاعَتِي وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِدُعَائِي فَلا تَلُومُونِي ، عَلَى إِجَابَتِكُمْ إِيَّايَ وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، عَلَيْهَا مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ، يَقُولُ : مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، وَلَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَمُنْجِيَّ مِنْهُ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : إِنِّي جَحَدْتُ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا لِلَّهِ فِيمَا أَشْرَكْتُمُونِي فِيهِ مِنْ عِبَادَتِكُمْ ( مِنْ قَبْلُ ) فِي الدُّنْيَا إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، يَقُولُ : إِنَّ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ مِنَ اللَّهِ مُوجِعٌ .
يُقَالُ : أَصْرَخْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَغَثْتُهُ إِصْرَاخًا وَ قَدْ صَرَخَ الصَّارِخُ ، يَصْرُخُ ، ويَصْرَخُ ، قَلِيلَةٌ ، وَهُوَ الصَّرِيخُ وَالصُّرَاخُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20641 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : خَطِيبَانِ يَقُومَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِبْلِيسُ وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .
فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُومُ فِي حِزْبِهِ فَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ . وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ : ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ ، [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 117 ] . 20642 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يَقُومُ خَطِيبَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَحَدُهُمَا عِيسَى ، وَالْآخَرُ إِبْلِيسُ .
فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُومُ فِي حِزْبِهِ فَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، فَتَلَا دَاوُدُ حَتَّى بَلَغَ : بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، فَلَا أَدْرِي أَتَمَّ الْآيَةَ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيُقَالُ لَهُ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَتَلَا حَتَّى بَلَغَ : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 116 - 118 ] . 20643 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : يَقُومُ خَطِيبَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ، [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 116 - 119 ] . قَالَ : وَيَقُومُ إِبْلِيسُ فَيَقُولُ : وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ .
20644 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، قَالَ : خَطِيبَانِ يَقُومَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُولُ هَذَا ، وَأَمَّا عِيسَى فَيَقُولُ : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ . 20645 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : يَقُولُ عِيسَى : ذَلِكُمُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ . فَيَأْتُونَنِي ، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ ، فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِي مِنْ أَطْيَبِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ ، حَتَّى آتِيَ رَبِّي ، فَيُشَفِّعُنِي وَيَجْعَلُ لِي نُورًا إِلَى نُورٍ ، مِنْ شَعْرِ رَأْسِي إِلَى ظُفْرِ قَدَمِي ، ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُونَ : قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ ، فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا .
فَيَقُومُ ، فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْتَنُ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ ، ثُمَّ يَعْظُمُ لِجَهَنَّمَ ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، الْآيَةَ . 20646 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قَامَ إِبْلِيسُ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نَارٍ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، قَالَ : بِنَاصِرِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِي الدُّنْيَا . 20647 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، قَالَ : قَامَ إِبْلِيسُ يَخْطُبُهُمْ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، إِلَى قَوْلِهِ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ، يَقُولُ : بِمُغْنٍ عَنْكُمْ شَيْئًا وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ ، قَالَ فَنُودُوا : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، الْآيَةَ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 10 ] .
20648 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ قَوْلُهُ : إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : عَصَيْتُ اللَّهَ قَبْلَكُمْ . 20649 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ إِبْلِيسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : مَا أَنْتُمْ بِنَافِعِيَّ وَمَا أَنَا بِنَافِعِكُمْ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قَالَ : شَرِكَتُهُ ، عِبَادَتُهُ . 20650 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : بِمُصْرِخِيَّ ، قَالَ : بِمُغِيثِيَّ .
20651 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 20652 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 20653 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
20654 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : مَا أَنَا بِمُنْجِيكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُنْجِيَّ . 20655 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : خَطِيبُ السَّوْءِ الصَّادِقُ إِبْلِيسُ ، أَفَرَأَيْتُمْ صَادِقًا لَمْ يَنْفَعْهُ صِدْقُهُ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ، أَقْهَرُكُمْ بِهِ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، قَالَ : أَطَعْتُمُونِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، حِينَ أَطَعْتُمُونِي مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ، مَا أَنَا بِنَاصِرِكُمْ وَلَا مُغِيثِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، وَمَا أَنْتُمْ بِنَاصِرِيَّ وَلَا مُغِيثِيَّ لِمَا بِي إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . 20656 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدِ بَنِي عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ، قَالَ : قَامَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ ، يَعْنِي حِينَ قَالَ أَهْلُ جَهَنَّمَ : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ، فَخَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، إِلَى قَوْلِهِ : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ، يَقُولُ : بِمُغْنٍ عَنْكُمْ شَيْئًا وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ .
قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ ، قَالَ : فَنُودُوا : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ ، الْآيَةَ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 10 ] .