الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ الَّذِي أَنْشَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ غَيْثًا أَحْيَا بِهِ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ ، فَأَثْمَرَتْ رِزْقًا لَكُمْ تَأْكُلُونَهُ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ وَهِيَ السُّفُنُ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ لَكُمْ تَرْكَبُونَهَا وَتَحْمِلُونَ فِيهَا أَمْتِعَتَكُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ مَاؤُهَا شَرَابٌ لَكُمْ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ وَإِخْلَاصَ الطَّاعَةِ لَهُ ، مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، لَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ أَوْثَانِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَآلِهَتِكُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ قَالَ : بِكُلِّ بَلْدَةٍ .