الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَفَعَلَ الْأَفْعَالَ الَّتِي وَصَفَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لِصَلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَمَعَاشِكُمْ ( دَائِبَيْنِ ) فِي اخْتِلَافِهِمَا عَلَيْكُمْ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ وَاصِلٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ قَالَ : دُءُوبُهُمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَخْتَلِفَانِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَابٍ ، إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا بِمَنَافِعِكُمْ وَصَلَاحِ أَسْبَابِكُمْ ، فَهَذَا لَكُمْ لِتَصَرُّفِكُمْ فِيهِ لِمَعَاشِكُمْ ، وَهَذَا لَكُمْ لِلسَّكَنِ تَسْكُنُونَ فِيهِ ، وَرَحْمَةٌ مِنْهُ بِكُمْ .