الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْقُرْآنُ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ، أَبْلَغَ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَعْذَرَ إِلَيْهِمْ بِمَا أَنْزَلَ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَعِبَرِهِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ يَقُولُ : وَلِيُنْذَرُوا عِقَابَ اللَّهِ ، وَيَحْذَرُوا بِهِ نَقَمَاتِهِ ، أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ يَقُولُ : وَلِيَعْلَمُوا بِمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُجَجِ فِيهِ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، لَا آلِهَةً شَتَّى ، كَمَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ، وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، الَّذِي سَخَّرَ لَهُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَهُمْ ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَهُمُ الْأَنْهَارَ . وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ يَقُولُ : وَلِيَتَذَكَّرَ فَيَتَّعِظَ بِمَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حُجَجِهِ الَّتِي فِي هَذَا الْقُرْآنِ ، فَيَنْزَجِرَ عَنْ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ ، وَيُشْرِكَ فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا سِوَاهُ أَهْلُ الْحِجَى وَالْعُقُولِ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الِاعْتِبَارِ وَالِادِّكَارِ دُونَ الَّذِينَ لَا عُقُولَ لَهُمْ وَلَا أَفْهَامَ ، فَإِنَّهُمْ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ قَالَ : الْقُرْآنُ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ قَالَ : بِالْقُرْآنِ . وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.