الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ "
) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( رُبَمَا ) فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ( رُبَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِتَشْدِيدِهَا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى مَا الَّتِي مَعَ رُبَّ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : أَدْخَلَ مَعَ رُبَّ مَا لِيَتَكَلَّمَ بِالْفِعْلِ بَعْدَهَا ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ مَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ : رُبَّ شَيْءٍ ، يَوَدُّ : أَيْ رُبَّ وُدٍّ يَوَدُّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا .
وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ ، وَقَالَ : الْمَصْدَرُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عَائِدٍ ، وَالْوُدُّ قَدْ وَقَعَ عَلَى لَوْ ، رُبَّمَا يَوَدُّونَ لَوْ كَانُوا : أَنْ يَكُونُوا ، قَالَ : وَإِذَا أَضْمَرَ الْهَاءَ فِي لَوْ فَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَفْعُولِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجَمَ الْمَصْدَرُ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ تَرْجَمَهُ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ جَعَلَهُ وُدًّا ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ عَائِدًا . فَكَانَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ يَقُولَانِ : لَا تَكَادُ الْعَرَبُ تُوقِعُ رُبَّ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ، وَإِنَّمَا يُوقِعُونَهَا عَلَى الْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِمْ : رُبَّمَا فَعَلْتُ كَذَا ، وَرُبَّمَا جَاءَنِي أَخُوكَ ، قَالَا وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ الْمُسْتَقْبَلِ : رُبَّمَا يَوَدُّ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ وَمَا فِيهِ ، فَهُوَ حَقٌّ كَأَنَّهُ عِيَانٌ ، فَجَرَى الْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ مَجْرَاهُ فِيمَا كَانَ ، كَمَا قِيلَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَقَوْلِهِ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ كَأَنَّهُ مَاضٍ وَهُوَ مُنْتَظَرٌ لِصِدْقِهِ فِي الْمَعْنَى ، وَأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ ، وَأَنَّ الْقَائِلَ لَا يَقُولُ إِذَا نَهَى أَوْ أَمَرَ فَعَصَاهُ الْمَأْمُورُ يَقُولُ : أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ نَدَامَةٍ لَكَ تَذْكُرُ قَوْلِي فِيهَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَنْدَمُ ، وَاللَّهُ وَوَعْدُهُ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِ الْمَخْلُوقِينَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَصْحَبَ بِمَا الدَّائِمُ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ يَفْعَلُ ، يُقَالُ : رُبَّمَا يَمُوتُ الرَّجُلُ فَلَا يُوجَدُ لَهُ كَفَنٌ ، وَإِنْ أُولِيَتِ الْأَسْمَاءُ كَانَ مَعَهَا ضَمِيرُ كَانَ ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رُبَّمَا الْجَامِلُ الْمُؤَبَّلُ فِيهِمُ وَعَنَاجِيجُ بَيْنَهُنَّ الْمِهَارُ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فَجَحَدُوا وَحْدَانِيَّتَهُ لَوْ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُسْلِمِينَ .
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ الْكُفَّارُ لِمَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ : أَلَسْتُمْ مُسْلِمِينَ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالُوا : فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟ قَالُوا : كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا ، فَسَمِعَ اللَّهُ مَا قَالُوا ، فَأَمَرَ بِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي النَّارِ فَأُخْرِجُوا ، فَقَالَ مَنْ فِي النَّارِ مِنَ الْكُفَّارِ : يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ١ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ الْقَطَعِيُّ ، وَرَوْحٌ الْقَيْسِيُّ ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي قَطَنٍ قَالُوا : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جِرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَتَأَوَّلَانِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَا ذَلِكَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ أَهْلَ الْخَطَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ . وَقَالَ عَفَّانُ : حِينَ يُحْبَسُ أَهْلُ الْخَطَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، زَادَ أَبُو قَطَنٍ : قَدْ جُمِعْنَا وَإِيَّاكُمْ ، وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ وَعَفَّانُ : فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ، وَلَمْ يُقِلْهُ رَوْحُ بْنُ عِبَادَةَ ، وَقَالُوا جَمِيعًا : فَيُخْرِجُهُمُ اللَّهُ ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيَرْحَمُ حَتَّى يَقُولَ فِي آخِرِ ذَلِكَ : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَمَنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : هَذَا فِي الْجَهَنَّمِيِّينَ إِذَا رَأَوْهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْعَبْدِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَتَأَوَّلَانِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ يَتَأَوَّلَانِهَا يَوْمَ يَحْبِسُ اللَّهُ أَهْلَ الْخَطَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا ، قَالَ : فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ، فَيُخْرِجُهُمْ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا يَزَالُ اللَّهُ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ ، وَيَرْحَمُ وَيَشْفَعُ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، قَالَ : فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ : اشْفَعُوا ، فَيَشْفَعُونَ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لِيَتَطَاوَلُ رَجَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : يَقُولُ مَنْ فِي النَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ : مَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ : فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ ، فَيَقُولُ : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَخْرُجْ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَقُولُونَ : كُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ وَكُفْرٍ ، فَمَا شَأْنُ هَؤُلَاءِ الْمُوَحِّدِينَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُ ، قَالَ : فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ لِلْمُوَحِّدِينَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِيمَانُكُمْ؟ قَالَ : فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ ، قَالَ : أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : الْكُفَّارُ يُعَيِّرُونَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ ، فَيَأْمُرُ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةَ فَيَشْفَعُونَ ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لِيَتَطَاوَلُ رَجَاءَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : هَذَا فِي الْجَهَنَّمِيِّينَ ، إِذَا رَأَوْهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، قَالَ : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : فِيهَا وَجْهَانِ اثْنَانِ ، يَقُولُونَ : إِذَا حَضَرَ الْكَافِرَ الْمَوْتُ وَدَّ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا .
وَيَقُولُ آخَرُونَ : بَلْ يُعَذِّبُ اللَّهُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ ، فَيَعْرِفُهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَيَقُولُونَ : مَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ عِبَادَةُ رَبِّكُمْ ، وَقَدْ أَلْقَاكُمْ فِي النَّارِ ، فَيَغْضَبُ لَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ ، فَيَقُولُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ وَذَلِكَ وَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَدُّوا لَوْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْلِمِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا يَزَالُ اللَّهُ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيَشْفَعُ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ .