الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ "
) ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴾( 13 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا سَلَكْنَا الْكُفْرَ فِي قُلُوبِ شِيَعِ الْأَوَّلِينَ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ ، كَذَلِكَ نَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ يَقُولُ : لَا يُصَدِّقُونَ بِالذِّكْرِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ( نَسْلُكُهُ ) مِنْ ذِكْرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ وَالتَّكْذِيبِ بِهِمْ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قَالَ : التَّكْذِيبُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ، قَالَ : إِذَا كَذَّبُوا سَلَكَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا بِهِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قَالَ : الشِّرْكُ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ ، فَفَسَّرَهُ أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قَالَ : أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا سُوِيدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : قَرَأَتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ ، فَمَا كَانَ يُفَسِّرُهُ إِلَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ ، قَالَ : وَقَفْتُهُ عَلَى نَسْلُكُهُ ، قَالَ : الشِّرْكُ ، قَالَ : ابْنُ الْمُبَارَكِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ ( نَسْلُكُهُ ) قَالَ : نَجْعَلُهُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾لا يُؤْمِنُونَ بِهِ قَالَ : هُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ، هُوَ أَضَلَّهُمْ وَمَنَعَهُمُ الْإِيمَانَ ، يُقَالُ مِنْهُ : سَلَكَهُ يَسْلُكُهُ سَلْكًا وَسُلُوكًا ، وَأَسْلَكَهُ يَسْلُكُهُ إِسْلَاكًا ، وَمِنَ السُّلُوكِ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : وَكُنْتَ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ وَمِنَ الْإِسْلَاكِ قَوْلُ الْآخَرِ : حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ شَلًّا كَمَا تَطْرُدِ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا وَقَوْلُهُ : وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا الْقُرْآنِ قَوْمُكَ الَّذِينَ سَلَكْتُ فِي قُلُوبِهِمُ التَّكْذِيبَ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ أَخْذًا مِنْهُمْ سُنَّةَ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَهُمْ مِنْ قَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ وَضُرَبَائِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا ، فَلَمْ تُؤْمِنْ بِمَا جَاءَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى حَلَّ بِهَا سَخَطُ اللَّهِ فَهَلَكَتْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ١٢ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴾ وَقَائِعُ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ .