حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ "

) ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِقَوْلِهِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ وَهُمْ يَرَوْنَهُمْ عِيَانًا ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ يَقُولُ : لَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ ، لَقَالَ أَهْلُ الشِّرْكِ : إِنَّمَا أُخِذَ أَبْصَارُنَا ، وَشُبِّهَ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا سُحِرْنَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ يَعْرُجُونَ فِيهِ يَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ عَيَانًا ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ : مَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ : رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا قَالَ : قُرَيْشٌ تَقُولُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ بَابًا فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ ، يَقُولُ : يَخْتَلِفُونَ فِيهِ جَائِينَ وَذَاهِبِينَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ : يَقُولُ : لَوْ فَتَحْتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَنَظَرُوا إِلَى الْمَلَائِكَةِ تَعَرُجُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَقَالَ الْمُشْرِكُونَ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سُحِرْنَا وَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ نَصْرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ : لَوْ أَنِّي فَتَحْتُ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ تَعْرُجُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ : بَنُو آدَمَ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا هُمْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ قَتَادَةُ ، كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لَوْ فُعِلَ هَذَا بِبَنِي آدَمَ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أَيْ يَخْتَلِفُونَ ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ يَعْرُجُونَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَصْعَدُونَ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَجَ يَعْرُجُ عُرُوجًا إِذَا رَقَى وَصَعِدَ ، وَوَاحِدَةُ الْمَعَارِجِ : مَعْرَجٌ وَمِعْرَاجٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرٍ : إِلَى حَسَبٍ عَوْدٍ بَنَا الْمَرْءَ قَبْلَهُ أَبُوهُ لَهُ فِيهِ مَعارِجُ سُلَّمِ وَقَدْ حُكِيَ عُرِجَ يَعْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الِاسْتِقْبَالِ . وَقَوْلُهُ : لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا يَقُولُ : لَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ : مَا هَذَا بِحَقٍّ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( سُكِّرَتْ ) فَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ : ( سُكِّرَتْ ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ ، بِمَعْنَى : غُشِيَتْ وَغُطِّيَتْ ، هَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ .

وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ . حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَرْثُ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ شِبْلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا خَفِيفَةً ، وَذَهَبَ مُجَاهِدٌ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى : حُبِسَتْ أَبْصَارُنَا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ مِنْ سُكُورِ الرِّيحِ ، وَذَلِكَ سُكُونُهَا وَرُكُودُهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : سَكِرَتِ الرِّيحُ : إِذَا سَكَنَتْ وَرَكَدَتْ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَكَّرَ الشَّرَابُ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : قَدْ غَشَّى أَبْصَارَنَا السُّكْرُ .

وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ( سُكِّرَتْ ) : سُدَّتْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا قَالَ : سُدَّتْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ قَالَ : سُدَّتْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا يَعْنِي : سُدَّتْ ، فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا ذَهَبَ فِي قَوْلِهِ وَتَأْوِيلِهِ ذَلِكَ بِمَعْنَى : سُدَّتْ ، إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : مُنِعَتِ النَّظَرَ ، كَمَا يُسْكَرُ الْمَاءُ فَيُمْنَعُ مِنَ الْجَرْيِ بِحَبْسِهِ فِي مَكَانٍ بِالسَّكَرِ الَّذِي يُسَكَّرُ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى سُكِّرَتْ : أُخِذَتْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا يَقُولُ : أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إِنَّمَا أُخِذَ أَبْصَارُنَا ، وَشُبِّهَ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا سُحِرْنَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا يَقُولُ : سُحِرَتْ أَبْصَارُنَا ، يَقُولُ : أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا .

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَنْ قَرَأَ ( سُكِّرَتْ ) مُشَدَّدَةً : يَعْنِي سُدَّتْ ، وَمَنْ قَرَأَ ( سُكِرَتْ ) مُخَفَّفَةً ، فَإِنَّهُ يَعْنِي سُحِرَتْ ، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ ( سُكِّرَتْ ) إِلَى أَنَّ أَبْصَارَهُمْ سُحِرَتْ ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ مَا يُبْصِرُونَ ، فَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحِ مِمَّا يَرَوْنَ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : سُكِّرَ عَلَى فُلَانٍ رَأْيُهُ : إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ فِيمَا يُرِيدُ ، فَلَمْ يَدْرِ الصَّوَابَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرَّأْيِ قَالُوا : ذَهَبَ عَنْهُ التَّسْكِيرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكْرِ ، وَمَعْنَاهُ : غُشِيَ عَلَى أَبْصَارِنَا فَلَا نُبْصِرُ ، كَمَا يَفْعَلُ السُّكْرُ بِصَاحِبِهِ ، فَذَلِكَ إِذَا دِيرَ بِهِ وَغُشِيَ بَصَرُهُ كَالسَّمَادِيرِ فَلَمْ يُبْصِرْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا قَالَ : سَكِرَتْ ، السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَمِيَتْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ( سُكِّرَتْ ) قَالَ : عَمِيَتْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا وَسُحِرَتْ ، فَلَا تُبْصِرُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ، وَذَهَبَ حَدُّ إِبْصَارِهَا ، وَانْطَفَأَ نُورُهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْحَارِّ إِذَا ذَهَبَتْ فَوْرَتُهُ ، وَسَكَنَ حَدُّ حَرِّهِ ، قَدْ سَكِرَ يَسْكَرُ ، قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ الطَّهَوِيُّ : جَاءَ الشِّتَاءُ وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ وَاسْتَخْفَتِ الْأَفْعَى وَكَانَتْ تَظْهَرُ وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكَرُ أَيْ تَسْكُنُ وَتَذْهَبُ وَتَنْطَفِئُ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : قَبْلَ انْصِدَاعِ الفَجْرِ والتَّهَجُّرِ وَخَوْضُهُنَّ اللَّيلَ حِينَ يَسْكُرُ يَعْنِي : حِينَ تَسْكُنُ فَوْرَتُهُ .

وَذُكِرَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهَا تَقُولُ : سَكِرَتِ الرِّيحُ تَسْكَرُ سُكُورًا ، بِمَعْنَى : سَكَنَتْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْهَا صَحِيحًا ، فَإِنَّ مَعْنَى سُكِرَتْ وَسُكِّرَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مُتَقَارِبَانِ ، غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا فِي الْقُرْآنِ ( سُكِّرَتْ ) بِالتَّشْدِيدِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا ، وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ .

القراءات2 آية
سورة الحجر آية 141 قراءة

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَقِيلَ ، خَيْرًا ، الآخِرَةِ ، تَتَوَفَّاهُمُ ، ظَلَمَهُمُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، أَنِ اُعْبُدُوا ، فَسِيرُوا ، الذِّكْرِ ، إِلَيْهِمْ ، بِهِمْ ، الأَرْضِ ، لَرَءُوفٌ ، دَاخِرُونَ ، يَسْتَكْبِرُونَ جلي . أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية . والباقون بالتاء الفوقية . لا يَهْدِي قرأ المدنيان والمكي والبصريان والشامي بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها والباقون بفتح الياء وكسر الدال وياء بعدها . مَنْ يُضِلُّ أجمعوا على ضم يائه وكسر ضاده . كُنْ فَيَكُونُ قرأ الكسائي والشامي بنصب نون فيكون . والباقون برفعها . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء محضة في الحالين وكذلك حمزة في الوقف . نُوحِي إِلَيْهِمْ قرأ حفص بالنون وكسر الحاء ، والباقون بالياء وفتح الحاء ، و إِلَيْهِمْ لا يخفى فَاسْأَلُوا نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها المكي والكسائي وخلف عن نفسه والباقون بترك النقل . أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . يَتَفَيَّأُ قرأ البصريان بتاء التأنيث ، والباقون بياء التذكير وفيه لهشام وحمزة وقفا ما في تفتؤا لرسم الهمزة على واو . يُؤْمَرُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا معا بالإمالة للأصحاب ، وبالتقليل للبصري وورش بخلفه . <آ

سورة الحجر آية 151 قراءة

﴿ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَقِيلَ ، خَيْرًا ، الآخِرَةِ ، تَتَوَفَّاهُمُ ، ظَلَمَهُمُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، أَنِ اُعْبُدُوا ، فَسِيرُوا ، الذِّكْرِ ، إِلَيْهِمْ ، بِهِمْ ، الأَرْضِ ، لَرَءُوفٌ ، دَاخِرُونَ ، يَسْتَكْبِرُونَ جلي . أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية . والباقون بالتاء الفوقية . لا يَهْدِي قرأ المدنيان والمكي والبصريان والشامي بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها والباقون بفتح الياء وكسر الدال وياء بعدها . مَنْ يُضِلُّ أجمعوا على ضم يائه وكسر ضاده . كُنْ فَيَكُونُ قرأ الكسائي والشامي بنصب نون فيكون . والباقون برفعها . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء محضة في الحالين وكذلك حمزة في الوقف . نُوحِي إِلَيْهِمْ قرأ حفص بالنون وكسر الحاء ، والباقون بالياء وفتح الحاء ، و إِلَيْهِمْ لا يخفى فَاسْأَلُوا نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها المكي والكسائي وخلف عن نفسه والباقون بترك النقل . أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . يَتَفَيَّأُ قرأ البصريان بتاء التأنيث ، والباقون بياء التذكير وفيه لهشام وحمزة وقفا ما في تفتؤا لرسم الهمزة على واو . يُؤْمَرُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا معا بالإمالة للأصحاب ، وبالتقليل للبصري وورش بخلفه . <آ

موقع حَـدِيث