الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ "
) ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾( 24 ) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾( 25 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي مَنْ كَانَ مَيْتًا إِذَا أَرَدْنَا ( وَنُمِيتُ ) مَنْ كَانَ حَيًّا إِذَا شِئْنَا وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ يَقُولُ : وَنَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا بِأَنْ نُمِيتَ جَمِيعَهُمْ ، فَلَا يَبْقَى حَيُّ سِوَانَا إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ ، فَتَقَدَّمَ هَلَاكُهُمْ ، وَمَنْ قَدْ خُلِقَ وَهُوَ حَيٌّ ، وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ مِمَّنْ سَيُخْلَقُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ : مَنْ قَدْ خَلَقَ وَمَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : مَنْ لَمْ يَخْلُقْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : هُمْ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ ، قَدْ عَلِمَ مَنْ خَلَقَ مِنْهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ هُوَ خَالِقُهُ بَعْدَ الْيَوْمِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَفَرَغَ مِنْهُمْ ، فَالْمُسْتَقْدِمُونَ : مَنْ خَرَجَ مِنَ الْخَلْقِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : مَنْ بَقِيَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَمْ يَخْرُجْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْشَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يُذَاكِرُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ فَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ ، وَشَرُّ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُؤَخَّرُ ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : لَيْسَ هَكَذَا ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ : الْمَيِّتَ وَالْمَقْتُولَ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : مَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ مِنْ بَعْدُ ، وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ، فَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : وَفَّقَكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ قَتَادَةُ : الْمُسْتَقْدِمِينَ : مَنْ مَضَى ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : مَنْ بَقِيَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَخُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَا مَنْ مَاتَ وَمَنْ بَقِيَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَضَى مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ : مَنْ بَقِيَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : قَالَ : كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَظُنُّهُ أَنَا قَالَ : مَا لَمْ يُخْلَقْ وَمَا هُوَ مَخْلُوقٌ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ : مَا خَرَجَ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : مَا لَمْ يَخْرُجْ . ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾. وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالْمُسْتَقْدِمِينَ : الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : الْأَحْيَاءَ الَّذِينَ لَمْ يَهْلَكُوا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ يَعْنِي بِالْمُسْتَقْدِمِينَ : مَنْ مَاتَ ، وَيَعْنِي بِالْمُسْتَأْخِرِينَ : مَنْ هُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ يَعْنِي الْأَمْوَاتَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ بَقِيَّتَهُمْ ، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ ، يَقُولُ : عَلِمْنَا مَنْ مَاتَ وَمَنْ بَقِيَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ مِنْكُمْ : الَّذِينَ مَضَوْا فِي أَوَّلِ الْأُمَمِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : الْبَاقُونَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي آخِرِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ أَوَّلُ الْخَلْقِ وَآخِرُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ : مَا اسْتَقْدَمَ فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ ، وَمَا اسْتَأْخَرَ فِي آخِرِ الْخَلْقِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ قَالَ : فِي الْعُصُرِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ مِنْكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الْأُمَمِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ، قَالَ : الْقُرُونُ الْأُوَلُ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ : مَا مَضَى مِنَ الْأُمَمِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَيْسًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الْخَيْرِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ عَنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : الْمُسْتَقْدِمُونَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الْخَيْرِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : يَقُولُ : الْمُبْطِئِينَ عَنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَنَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَأْخِرُونَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ أَجْلِ النِّسَاءِ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْجَوْزَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا وَاللَّهِ مَا إِنْ رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، فَكَانَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا صَلَّوْا اسْتَقْدَمُوا ، وَبَعْضٌ يَسْتَأْخِرُونَ ، فَإِذَا سَجَدُوا ، نَظَرُوا إِلَيْهَا مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ، فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا ، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبِطَيْهِ فِي الصَّفِّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْأَمْوَاتَ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فَتَقَدَّمَ مَوْتُهُ ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ اسْتَأْخَرَ مَوْتُهُمْ مِمَّنْ هُوَ حَيٌّ وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ ، لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴾ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، إِذْ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ، وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَا جَاءَ بَعْدُ . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الصَّفِّ لِشَأْنِ النِّسَاءِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ جَمِيعَ الْخَلْقِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : قَدْ عَلِمْنَا مَا مَضَى مِنَ الْخَلْقِ وَأَحْصَيْنَاهُمْ ، وَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَمَنْ هُوَ حَيٌّ مِنْكُمْ ، وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ بَعْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَعْمَالَ جَمِيعِكُمْ خَيْرَهَا وَشَرَّهَا ، وَأَحْصَيْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَحْشُرُ جَمِيعَهُمْ ، فَنُجَازِي كُلًّا بِأَعْمَالِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا . فَيَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا وَوَعِيدًا لِلْمُسْتَأْخِرِينَ فِي الصُّفُوفِ لِشَأْنِ النِّسَاءِ وَلِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ بِهِ ، وَوَعْدًا لِمَنْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ لِسَبَبِ النِّسَاءِ ، وَسَارَعَ إِلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ فِي أَفْعَالِهِ كُلِّهَا .
وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَجْمَعُ جَمِيعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَهْلَ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَكُلَّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْهُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قَالَ : أَيِ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قَالَ : هَذَا مِنْ هَاهُنَا ، وَهَذَا مِنْ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قَالَ : وَكُلُّهُمْ مَيِّتٌ ، ثُمَّ يَحْشُرُهُمْ رَبُّهُمْ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ قَالَ : يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَمِيعًا ، قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ دَاوُدُ : سَمِعْتُ عَامِرًا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ فِي إِحْيَائِهِمْ إِذَا أَحْيَاهُمْ ، وَفِي إِمَاتَتِهِمْ إِذَا أَمَاتَهُمْ ، عَلِيمٌ بِعَدَدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، وَبِالْحَيِّ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِ ، وَالْمُسْتَقْدِمِ مِنْهُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُلُّ أُولَئِكَ قَدْ عَلِمَهُمُ اللَّهُ ، يَعْنِي الْمُسْتَقْدِمِينَ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ .