الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَعَلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ بَيَانُ طَرِيقِ الْحَقِّ لَكُمْ ، فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ، وَالسَّبِيلُ : هِيَ الطَّرِيقُ ، وَالْقَصْدُ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : فَصُدَّ عَنْ نَهْجِ الطَّرِيقِ الْقَاصِدِ وَقَوْلُهُ : وَمِنْهَا جَائِرٌ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنَ السَّبِيلِ جَائِرٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ مُعْوَجٌ ، فَالْقَاصِدُ مِنَ السَّبِيلِ : الْإِسْلَامُ ، وَالْجَائِرُ مِنْهَا : الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مِلَلِ الْكُفْرِ كُلِّهَا جَائِرٌ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَقَصْدِهَا ، سِوَى الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَقِيلَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ ، لِأَنَّ السَّبِيلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ ، فَأُنِّثَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : وَإِنَّمَا قِيلَ : وَمِنْهَا ، لِأَنَّ السَّبِيلَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا لَفْظُ وَاحِدٍ فَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يَقُولُ : الْبَيَانُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يَقُولُ : عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ ، أَنْ يُبَيِّنَ الْهُدَى وَالضَّلَالَةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ . قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ قَالَ : طَرِيقُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يَقُولُ : عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ ، بَيَانُ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ قَالَ : السَّبِيلُ : طَرِيقُ الْهُدَى .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ قَالَ : إِنَارَتُهَا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يَقُولُ : عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ ، يُبَيِّنُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَيُبَيِّنُ السَّبِيلَ الَّتِي تَفَرَّقَتْ عَنْ سُبُلِهِ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِنْهَا جَائِرٌ : أَيْ مِنَ السُّبُلِ ، سُبُلِ الشَّيْطَانِ ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : وَمِنْكُمْ جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِنْهَا جَائِرٌ قَالَ : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَمِنْكُمْ جَائِرٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا جَائِرٌ يَعْنِي : السُّبُلَ الْمُتَفَرِّقَةَ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا جَائِرٌ يَقُولُ : الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا جَائِرٌ يَعْنِي السُّبُلَ الَّتِي تَفَرَّقَتْ عَنْ سَبِيلِهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمِنْهَا جَائِرٌ السُّبُلُ الْمُتَفَرِّقَةُ عَنْ سَبِيلِهِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا جَائِرٌ قَالَ : مِنَ السُّبُلِ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ قَالَ : قَالَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَلَطَفَ بِجَمِيعِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِتَوْفِيقِهِ ، فَكُنْتُمْ تَهْتَدُونَ وَتَلْزَمُونَ قَصْدَ السَّبِيلِ ، وَلَا تَجُورُونَ عَنْهُ ، فَتَتَفَرَّقُونَ فِي سُبُلٍ عَنِ الْحَقِّ جَائِرَةٍ .
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ : لَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ لَقَصْدِ السَّبِيلِ ، الَّذِي هُوَ الْحَقُّ ، وَقَرَأَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا الْآيَةَ ، وَقَرَأَ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا . الْآيَةَ .