حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِكُمْ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ النِّعَمَ ، الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ ، وَهُوَ كُلُّ نَهْرٍ ، مِلْحًا مَاؤُهُ أَوْ عَذْبًا لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَهُوَ السَّمَكُ الَّذِي يُصْطَادُ مِنْهُ . وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَهُوَ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ . كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا قَالَ : مِنْهُمَا جَمِيعًا .

وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا قَالَ : هَذَا اللُّؤْلُؤُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا يَعْنِي حِيتَانَ الْبَحْرِ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ صَدَقَةٌ؟ قَالَ : لَا هِيَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ يَعْنِي السُّفُنَ ، مَوَاخِرَ فِيهِ وَهِيَ جَمْعُ مَاخِرَةٍ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( مَوَاخِرَ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَوَاخِرُ : الْمَوَاقِرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : الْمَوَاقِرُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : مَا أُخِذَ عَنْ يَمِينِ السَّفِينَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا مِنَ الْمَاءِ ، فَهُوَ الْمَوَاخِرُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : هِيَ السَّفِينَةُ تَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا ، يَعْنِي تَشُقُّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : تَجْرِي فِيهِ مُتَعَرِّضَةً . وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ ، بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : تَمْخُرُ السَّفِينَةُ الرِّيَاحَ ، وَلَا تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ .

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَارِثَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : وَلَا تَمْخُرُ الرِّيَاحَ مِنَ السُّفُنِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( مَوَاخِرَ ) قَالَ : تَمْخُرُ الرِّيحَ .

وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ ، مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ تَجْرِي بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ ، مُقْبِلَةٍ وَمُدْبِرَةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : تَجْرِي مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ . حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ قَالَ : مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْمَخْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : صَوْتُ هُبُوبِ الرِّيحِ ، إِذَا اشْتَدَّ هُبُوبُهَا ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : صَوْتُ جَرْيِ السَّفِينَةِ بِالرِّيحِ إِذَا عَصَفَتْ وَشَقِّهَا الْمَاءَ حِينَئِذٍ بِصَدْرِهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : مَخَرَتِ السَّفِينَةُ تَمْخُرُ مَخْرًا وَمُخُورًا ، وَهِيَ مَاخِرَةٌ ، وَيُقَالُ : امْتَخَرْتُ الرِّيحَ وَتَمَخَّرْتُهَا : إِذَا نَظَرْتَ مِنْ أَيْنَ هُبُوبِهَا وَتَسَمَّعْتَ صَوْتَ هُبُوبِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ وَاصِلٍ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ .

كَانَ يُقَالُ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْبَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ : لِيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا وَهُبُوبُهَا لِيَسْتَدْبِرَهَا فَلَا تُرْجِعُ عَلَيْهِ الْبَوْلَ وَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِتَتَصَرَّفُوا فِي طَلَبِ مَعَايِشِكُمْ بِالتِّجَارَةِ سَخَّرَ لَكُمْ . كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ قَالَ : تِجَارَةُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .

وَقَوْلُهُ : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يَقُولُ : وَلِتَشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا سَخَّرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 141 قراءة

﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ ، فيه لأبي جعفر التسهيل مع المد والقصر ، ولا يرقق ورش راءه ولا يوسط ولا يمد بدله ، ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . أَلا تَتَّخِذُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب . كَبِيرًا ، نَفِيرًا ، وَلِيُتَبِّرُوا ، تَتْبِيرًا ، حَصِيرًا ، الْقُرْآنَ ، كَبِيرًا ، مُبْصِرَةً ، طَائِرَهُ ، تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ ، تَدْمِيرًا ، خَبِيرًا بَصِيرًا ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، جلي . أُولاهُمَا فيه أربعة أوجه لورش : قصر البدل مع الفتح والتوسط مع التقليل والمد معهما . بَأْسٍ و أَسَأْتُمْ أبدل همزهما أبو جعفر والسوسي مطلقا ، وحمزة وقفا . لِيَسُوءُوا قرأ الكسائي بالنون ونصب الهمزة . والشامي وشعبة وحمزة وخلف بالياء ونصب الهمزة . والباقون بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة في الوقف عليه وكذا هشام النقل والإدغام لأصالة الواو . وَيُبَشِّرُ قرأ الأخوان بفتح الياء التحتية وسكون الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة ورقق ورش راءه . وَنُخْرِجُ قرأ أبو جعفر بالياء التحتية المضمومة وفتح الراء ، ويعقوب بالياء التحتية المفتوحة وضم الراء ، والباقون بالنون المضمومة وكسر الراء . يَلْقَاهُ قرأ الشامي وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . اقْرَأْ أبدل همزه مطلقا أبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة وهشام . أَمَرْنَا قرأ يعقوب بمد الهمزة ، والباقون بقصرها . يَصْلاهَا غلظ اللام ورش مع الفتح ورققها مع

موقع حَـدِيث