حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْضًا ، أَنْ أَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ، وَهِيَ جَمْعُ رَاسِيَةٍ ، وَهِيَ الثَّوَابِتُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِبَالِ . وَقَوْلُهُ : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يَعْنِي : أَنْ لَا تَمِيدَ بِكُمْ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَالْمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْأَرْضَ بِالْجِبَالِ لِئَلَّا يَمِيدَ خَلْقُهُ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهَا ، بَلْ وَقَدْ كَانَتْ مَائِدَةً قَبْلَ أَنْ تُرَسَّى بِهَا .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ : أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ . مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا ، فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا وَفِيهَا رَوَاسِيهَا . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَمَصَتْ ، وَقَالَتْ : أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ عَلَيَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلَيَّ الْخَطَايَا وَيَجْعَلُونَ عَلَيَّ الْخَبَثَ ، قَالَ : فَأَرْسَى اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْجِبَالِ مَا تَرَوْنَ وَمَا لَا تَرَوْنَ ، فَكَانَ قَرَارُهَا كَاللَّحْمِ يَتَرَجْرَجُ ، وَالْمَيْدُ : هُوَ الِاضْطِرَابُ وَالتَّكَفُّؤُ ، يُقَالُ : مَادَتِ السَّفِينَةُ تَمِيدُ مَيْدًا : إِذَا تَكَفَّأَتْ بِأَهْلِهَا وَمَالَتْ ، وَمِنْهُ الْمَيْدُ الَّذِي يَعْتَرِي رَاكِبَ الْبَحْرِ ، وَهُوَ الدُّوَارُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ : أَنْ تُكْفَأَ بِكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ .

قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ قَالَ : الْجِبَالُ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَمَّا خُلِقَتِ الْأَرْضُ كَادَتْ تَمِيدُ ، فَقَالُوا : مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ خُلِقَتِ الْجِبَالُ ، فَلَمْ تَدْرِ الْمَلَائِكَةُ مِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ .

وَقَوْلُهُ : ( وَأَنْهَارًا ) يَقُولُ : وَجَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا ، فَعَطَفَ بِالْأَنْهَارِ عَلَى الرَّوَاسِي ، وَأَعْمَلَ فِيهَا مَا أَعْمَلَ فِي الرَّوَاسِي ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الرَّاجِزِ : تَسْمَعُ فِي أَجْوَافِهِنَّ صَوْرَا وَفِي الْيَدَيْنِ حَشَّةً وَبَوْرَا وَالْحَشَّةُ : الْيُبْسُ ، فَعَطَفَ بِالْحَشَّةِ عَلَى الصَّوْتِ ، وَالْحَشَّةُ لَا تُسْمَعُ ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا الْمُرَادُ مِنْهُ وَأَنَّ مَعْنَاهُ وَتَرَى فِي الْيَدَيْنِ حَشَّةً . وَقَوْلُهُ : ( وَسُبُلًا ) وَهِيَ جَمْعُ سَبِيلٍ ، كَمَا الطُّرُقُ : جَمْعُ طَرِيقٍ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَجَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَرْضِ سُبُلًا وَفِجَاجًا تَسْلُكُونَهَا ، وَتَسِيرُونَ فِيهَا فِي حَوَائِجِكُمْ ، وَطَلَبِ مَعَايِشِكُمْ رَحْمَةً بِكُمْ ، وَنِعْمَةً مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ عَمَّاهَا عَلَيْكُمْ لَهَلَكْتُمْ ضَلَالًا وَحَيْرَةً . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ( سُبُلًا ) أَيْ طُرُقًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( سُبُلًا ) قَالَ : طُرُقًا . وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يَقُولُ : لِكَيْ تَهْتَدُوا بِهَذِهِ السُّبُلِ الَّتِي جَعَلَهَا لَكُمْ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَقْصِدُونَ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تُرِيدُونَ ، فَلَا تَضِلُّوا وَتَتَحَيَّرُوا .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 151 قراءة

﴿ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ ، فيه لأبي جعفر التسهيل مع المد والقصر ، ولا يرقق ورش راءه ولا يوسط ولا يمد بدله ، ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . أَلا تَتَّخِذُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب . كَبِيرًا ، نَفِيرًا ، وَلِيُتَبِّرُوا ، تَتْبِيرًا ، حَصِيرًا ، الْقُرْآنَ ، كَبِيرًا ، مُبْصِرَةً ، طَائِرَهُ ، تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ ، تَدْمِيرًا ، خَبِيرًا بَصِيرًا ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، جلي . أُولاهُمَا فيه أربعة أوجه لورش : قصر البدل مع الفتح والتوسط مع التقليل والمد معهما . بَأْسٍ و أَسَأْتُمْ أبدل همزهما أبو جعفر والسوسي مطلقا ، وحمزة وقفا . لِيَسُوءُوا قرأ الكسائي بالنون ونصب الهمزة . والشامي وشعبة وحمزة وخلف بالياء ونصب الهمزة . والباقون بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة في الوقف عليه وكذا هشام النقل والإدغام لأصالة الواو . وَيُبَشِّرُ قرأ الأخوان بفتح الياء التحتية وسكون الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة ورقق ورش راءه . وَنُخْرِجُ قرأ أبو جعفر بالياء التحتية المضمومة وفتح الراء ، ويعقوب بالياء التحتية المفتوحة وضم الراء ، والباقون بالنون المضمومة وكسر الراء . يَلْقَاهُ قرأ الشامي وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . اقْرَأْ أبدل همزه مطلقا أبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة وهشام . أَمَرْنَا قرأ يعقوب بمد الهمزة ، والباقون بقصرها . يَصْلاهَا غلظ اللام ورش مع الفتح ورققها مع

موقع حَـدِيث