الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، لِلدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِنَا ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا ، إِلَّا رِجَالًا مِنْ بَنِي آدَمَ نُوحِي إِلَيْهِمْ وَحْيَنَا لَا مَلَائِكَةً ، يَقُولُ : فَلَمْ نُرْسِلْ إِلَى قَوْمِكَ إِلَّا مِثْلَ الَّذِي كُنَّا نُرْسِلُ إِلَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ جِنْسِهِمْ وَعَلَى مِنْهَاجِهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يَقُولُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : وَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ كُنَّا نُرْسِلُ إِلَى مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ رِجَالٌ مِنْ بَنِي آدَمَ مِثْلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْتُمْ : هُمْ مَلَائِكَةٌ : أَيْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُمْ قَبْلًا فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَدْ قَرَءُوا الْكُتُبَ مِنْ قَبْلِهِمُ : التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى عِبَادِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ : أَهْلُ التَّوْرَاةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ ، عَنْ قَوْلِهِ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قَالَ : قَالَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا أَنْكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ ، أَوْ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ ، وَقَالُوا : اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ وَقَالَ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ : يَعْنِي أَهْلَ الْكُتُبِ الْمَاضِيَةِ ، أَبْشَرًا كَانَتِ الرُّسُلُ الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَةً؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَةً أَنْكَرْتُمْ ، وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا قَالَ : ثُمَّ قَالَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قَالَ : نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قَالَ : الذِّكْرُ : الْقُرْآنُ ، وَقَرَأَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ وَقَرَأَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ .
الْآيَةَ .