حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ كُلِي أَيَّتُهَا النَّحْلُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ يَقُولُ : فَاسْلُكِي طُرُقَ رَبِّكِ ( ذُلُلًا ) يَقُولُ : مُذَلَّلَةً لَكِ ، وَالذُّلُلُ : جَمْعُ ذَلُولٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا قَالَ : لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا قَالَ : طُرُقًا ذُلُلًا قَالَ : لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ مُجَاهِدٌ ، الذُّلُلُ مِنْ نَعْتِ السُّبُلِ . وَالتَّأْوِيلُ عَلَى قَوْلِهِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا الذُّلُلُ لَكِ : لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْكِ سَبِيلٌ سَلَكْتِيهِ ، ثُمَّ أُسْقِطَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَنُصِبَ عَلَى الْحَالِ .

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا : أَيْ مُطِيعَةً . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( ذُلُلًا ) قَالَ : مُطِيعَةٌ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا قَالَ : الذَّلُولُ : الَّذِي يُقَادُ وَيُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ أَرَادَ صَاحِبُهُ ، قَالَ : فَهُمْ يَخْرُجُونَ بِالنَّحْلِ يَنْتَجِعُونَ بِهَا وَيَذْهَبُونَ ، وَهِيَ تَتْبَعُهُمْ .

وَقَرَأَ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ . الْآيَةَ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، الذُّلُلُ مِنْ نَعْتِ النَّحْلِ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ فِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ ، غَيْرَ أَنَّا اخْتَرْنَا أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلسُّبُلِ لِأَنَّهَا إِلَيْهَا أَقْرَبُ . وَقَوْلُهُ : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ شَرَابٌ ، وَهُوَ الْعَسَلُ ، مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ، لِأَنَّ فِيهَا أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَسْحَرُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْوَانِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَسْحَرُ : أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ مِثْلُ أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ . وَقَوْلُهُ : فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا عَادَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ( فِيهِ ) ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَادَتْ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ قَالَ : فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُرِيدَ بِهَا الْعَسَلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ فَفِيهِ شِفَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَدْوَاءِ ، وَقَدْ كَانَ يَنْهَى عَنْ تَفْرِيقِ النَّحْلِ ، وَعَنْ قَتْلِهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ اشْتَكَى بَطْنَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَاسْقِ أَخَاكَ عَسَلًا ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ : مَا زَادَهُ إِلَّا شِدَّةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَاسْقِ أَخَاكَ عَسَلًا فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ، فَسَقَاهُ ، فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : شِفَاءَانِ : الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ، وَالْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ الْعَسَلُ .

وَهَذَا الْقَوْلُ ، أَعْنِي قَوْلَ قَتَادَةَ ، أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ) فِيهِ ) فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الْعَسَلِ فَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ الْعَسَلِ ، إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ فِي إِخْرَاجِ اللَّهِ مِنْ بُطُونِ هَذِهِ النَّحْلِ : الشَّرَابَ الْمُخْتَلِفَ ، الَّذِي هُوَ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ، لَدَلَالَةً وَحُجَّةً وَاضِحَةً عَلَى مَنْ سَخَّرَ النَّحْلَ وَهَدَاهَا لِأَكْلِ الثَّمَرَاتِ الَّتِي تَأْكُلُ ، وَاتِّخَاذِهَا الْبُيُوتَ الَّتِي تُنْحَتُ مِنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالْعُرُوشِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ بُطُونِهَا مَا أَخْرَجَ مِنَ الشِّفَاءِ لِلنَّاسِ ، أَنَّهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ وَلَا تَصِحُّ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 691 قراءة

﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَسَيُنْغِضُونَ لا إخفاء فيه لأبي جعفر لاستثنائه . رُءُوسَهُمْ فيه لورش مع متى أربعة أوجه : القصر مع الفتح والتوسط مع التقليل والمد معهما ولحمزة عند الوقف عليه التسهيل والحذف . هُوَ ، عَلَيْهِمْ ، النَّبِيِّينَ ، مُبْصِرَةً ، فَظَلَمُوا ، الْقُرْآنِ ، كَبِيرًا ، كله جلي . يَشَأْ معا أبدل همزه مطلقا أبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة وهشام . زَبُورًا ضم الزاي حمزة وخلف وفتحها الباقون . قُلِ ادْعُوا كسر اللام وصلا حمزة وعاصم ويعقوب وضمها غيرهم كذلك . رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ كسر الهاء والميم وصلا البصريان ، وضمهما كذلك الأخوان وخلف وكسر الهاء وضم الميم الباقون ولا خلاف في كسر الهاء وإسكان الميم وقفا . الرُّؤْيَا أبدل همزه السوسي مطلقا ، وأبدل مع الإدغام أبو جعفر ، ولحمزة وقفا وجهان : أحدهما كالسوسي والآخر كأبي جعفر . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها . أَأَسْجُدُ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، ولورش إبدالها حرف مد مشبع للساكنين ، ولهشام التسهيل والتحقيق وكلاهما مع الإدخال ، والباقون بالتحقيق من غير إدخال . أَرَأَيْتَكَ قرأ المدنيان بتسهيل الهمزة الثانية بين بين ولورش أيضا إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، والكسائي بحذفها ، والباقون بإثباتها محققة إلا حمزة فسهلها في الوقف . أَخَّرْتَنِ أثبت الياء وصلا المدنيان والبصري وفي الحالين المكي ويعقوب وحذفها الباقون في الحالين . ومن يثبت الياء لا يفتحها في الوصل . وَرَجِلِكَ قرأ حفص بكسر الجيم ، وغيره بإسكانها . أَنْ يَخْسِفَ ، أَوْ يُرْسِلَ ، أَنْ يُعِيدَكُمْ ، فَيُرْسِلَ ، <آية الآية="69" ال

موقع حَـدِيث