حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا . . . "

) ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهَا ، وَتَحْتَجُّ عَنْهَا بِمَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ ، وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : يَقُولُ : وَهُمْ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَيَسْتَوْجِبُونَهُ بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، فَلَا يُجْزَى الْمُحْسِنُ إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَلَا الْمُسِيءُ إِلَّا بِالَّذِي أَسْلَفَ مِنَ الْإِسَاءَةِ ، لَا يُعَاقَبُ مُحْسِنٌ وَلَا يُبْخَسُ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ ، وَلَا يُثَابُ مُسِيءٌ إِلَّا ثَوَابَ عَمَلِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ تُجَادِلُ ، فَأَنَّثَ الْكُلَّ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةَ : قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى كُلُّ نَفْسٍ : كُلُّ إِنْسَانٍ ، وَأُنِّثَ لِأَنَّ النَّفْسَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، يُقَالُ : مَا جَاءَنِي نَفْسٌ وَاحِدٌ وَوَاحِدَةٌ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَرَى هَذَا الْقَوْلَ مِنْ قَائِلِهِ غَلَطًا وَيَقُولُ : كُلُّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ وَاحِدَةٍ خَرَجَ الْفِعْلُ عَلَى قَدْرِ النَّكِرَةِ ، كُلُّ امْرَأَةٍ قَائِمَةٌ ، وَكُلُّ رَجُلٍ قَائِمٌ ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ قَائِمَتَانِ ، وَكُلُّ رَجُلَيْنِ قَائِمَانِ ، وَكُلُّ نِسَاءٍ قَائِمَاتٍ ، وَكُلُّ رِجَالٍ قَائِمُونَ ، فَيَخْرُجُ عَلَى عَدَدِ النَّكِرَةِ وَتَأْنِيثِهَا وَتَذْكِيرِهَا ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى تَأْنِيثٍ النَّفْسِ وَتَذْكِيرِهَا .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 1111 قراءة

﴿ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قَادِرٌ ، فِيهِ ، إِسْرَائِيلَ ، بَصَائِرَ ، فَأَغْرَقْنَاهُ ، جِئْنَا ، أَنْـزَلْنَاهُ ، مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ، عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ معا ؛ كله جلي . رَبِّي إِذًا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . فَاسْأَلْ نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة الكسائي والمكي وخلف في اختياره وكذلك حمزة إن وقف . عَلِمْتَ ضم الكسائي التاء وفتحها غيره . هَؤُلاءِ إِلا حكمها حكم هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ بالبقرة لجميع القراء غير أن ورشا ليس له وجه إبدال الهمزة ياء مكسورة . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ قرأ عاصم وحمزة بكسر لام قل وواو أو وصلا ويعقوب بكسر اللام وضم الواو ، والباقون بضمهما معا . أَيًّا مَا وقف الأخوان ورويس على أَيًّا والباقون على مَا ، هذا ما يؤخذ من التيسير والشاطبية والدرة ولكن قال صاحب النشر : والأقرب للصواب جواز الوقف على كل من أَيًّا ، و مَا ، لسائر القراء اتباعا للرسم لأنهما كلمتان منفصلتان رسما ، انتهى .

موقع حَـدِيث