الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ جَاءَ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ رَسُولٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ، يَقُولُ : مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَهُ ، وَيَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَ لَهْجَتِهِ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( فَكَذَّبُوهُ ) وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ) وَذَلِكَ لِبَاسُ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ مَكَانَ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُرْزَقُونَهُ ، وَقَتْلٌ بِالسَّيْفِ ( وَهُمْ ظَالِمُونَ ) يَقُولُ : وَهُمْ مُشْرِكُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُتِلَ عُظَمَاؤُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الشِّرْكِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ إِي وَاللَّهِ ، يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَأَمْرَهُ ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْجُوعِ وَالْخَوْفِ وَالْقَتْلِ .