الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْبَحَائِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا ذُبِحَ لِلْأَنْصَابِ ، فَسُمِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ذَبَائِحِ مَنْ لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ لِمَجَاعَةٍ حَلَّتْ فَأَكَلَهُ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : ذُو سِتْرٍ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاخِذَهُ بِأَكْلِهِ ذَلِكَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، رَحِيمٌ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ .
الْآيَةَ قَالَ : وَإِنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ يُطَهِّرُهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَجَعَلَ لَكَ فِيهِ يَا ابْنَ آدَمَ سَعَةً إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ غَيْرَ بَاغٍ فِي أَكْلِهِ وَلَا عَادٍ أَنْ يَتَعَدَّى حَلَالًا إِلَى حَرَامٍ ، وَهُوَ يَجِدُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً .