حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُذَكِّرًا عِبَادَهُ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ ، وَيَدْعُو الْإِنْسَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أُهْلِكُهُ وَالْعَنْهُ عِنْدَ ضَجَرِهِ وَغَضَبِهِ ، كَدُعَائِهِ بِالْخَيْرِ : يَقُولُ : كَدُعَائِهِ رَبَّهُ بِأَنْ يَهِبَّ لَهُ الْعَافِيَةَ ، وَيَرْزُقَهُ السَّلَامَةَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ ، يَقُولُ : فَلَوِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ بِالشَّرِّ كَمَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي الْخَيْرِ هَلَكَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا يَعْنِي قَوْلَ الْإِنْسَانِ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ ، فَلَوْ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُعَجِّلُ لَهُ الْخَيْرَ ، لَهَلَكَ ، قَالَ : وَيُقَالُ : هُوَ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَنْ يَكْشِفَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَوْ أَنَّهُ ذَكَرَنِي وَأَطَاعَنِي ، وَاتَّبَعَ أَمْرِي عِنْدَ الْخَيْرِ ، كَمَا يَدْعُونِي عِنْدَ الْبَلَاءِ ، كَانَ خَيْرًا لَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا يَدْعُو عَلَى مَالِهِ ، فَيَلْعَنُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لَأَهْلَكَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ قَالَ : يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَوِ اسْتُجِيبَ لَهُ هَلَكَ ، وَعَلَى خَادِمِهِ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا قَالَ : ذَلِكَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ بِالشَّرِّ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ ، فَيُعَجِّلُ : فَيَدْعُو عَلَيْهِ ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَهُ .

وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمَنْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ : مَعْنَاهُ : وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا بِالدُّعَاءِ عَلَى مَا يَكْرَهُ ، أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ آدَمَ أَنَّهُ عَجَّلَ حِينَ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فِي جَمِيعِ جَسَدِهِ ، فَرَامَ النُّهُوضَ ، فَوَصَفَ وَلَدَهُ بِالِاسْتِعْجَالِ ، لِمَا كَانَ مِنِ اسْتِعْجَالِ أَبِيهِمْ آدَمَ الْقِيَامَ ، قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ خَلْقُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا خَلْقَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ وَهُوَ يُخْلَقُ ، قَالَ : وَبَقِيَتْ رِجْلَاهُ; فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ : يَا رَبِّ عَجِّلْ قَبْلَ اللَّيْلِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَفَخَ اللَّهُ فِي آدَمَ مِنْ رُوحِهِ أَتَتِ النَّفْخَةُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَجَعْلَ لَا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْهَا فِي جَسَدِهِ ، إِلَّا صَارَ لَحْمًا وَدَمًا; فَلَمَّا انْتَهَتِ النَّفْخَةُ إِلَى سُرَّتِهِ ، نَظَرَ إِلَى جَسَدِهِ ، فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ جَسَدِهِ فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَقْدِرْ ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا قَالَ : ضَجِرًا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى سَرَّاءَ ، وَلَا ضَرَّاءَ .

موقع حَـدِيث