حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ . . . "

) وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبِي رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، وَتَهْدِيدِهِمْ لَهُمْ بِالْعِقَابِ ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ ، أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُحِلٌّ بِهِمْ سُخْطَهُ ، وَمُنَزِّلٌ بِهِمْ مِنْ عِقَابِهِ مَا أَنْزَلَ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ سَلَكُوا فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ سَبِيلَهُمْ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَدْ أَهْلَكْنَا أَيُّهَا الْقَوْمُ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ إِلَى زَمَانِكُمْ قُرُونًا كَثِيرَةً كَانُوا مِنْ جُحُودِ آيَاتِ اللَّهِ وَالْكَفْرِ بِهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ، عَلَى مَثَلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَلَسْتُمْ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ أَحَدٍ وَبَيْنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَيُعَذِّبُ قَوْمًا بِمَا لَا يُعَذِّبُ بِهِ آخَرِينَ ، أَوْ يَعْفُو عَنْ ذُنُوبِ نَاسٍ فَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا آخَرِينَ; يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ ، فَقَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا يُنَبِّهُكُمْ عَلَى حُجَجِنَا عَلَيْكُمْ ، وَيُوقِظُكُمْ مِنْ غَفْلَتِكُمْ ، وَلَمْ نَكُنْ لِنُعَذِّبَ قَوْمًا حَتَّى نَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى حُجَجِ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ عَلَى فُسُوقِكُمْ مُقِيمُونَ ، وَكَفَى بِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا : يَقُولُ : وَحَسْبُكَ يَا مُحَمَّدُ بِاللَّهِ خَابِرًا بِذُنُوبِ خَلْقِهِ عَالِمًا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ هَؤُلَاءِ ، وَلَا أَفْعَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَالِمٌ خَابِرٌ بَصِيرٌ ، يَقُولُ : يُبْصِرُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ مُدَّةِ الْقَرْنِ ، فَحَدَّثْنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : الْقَرْنُ : عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ قَرْنٍ كَانَ ، وَآخِرُهُمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مِائَةُ سَنَةٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْصِيُّ أَبُو الصَّلْتِ الطَّائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ حَوَّاسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ : سَيَعِيِشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا قُلْتُ : كَمِ الْقَرْنُ؟ قَالَ : مِائَةُ سَنَةٍ . حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ حَوَّاسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : مَا زِلْنَا نَعُدُّ لَهُ حَتَّى تَمَّتْ مِائَةُ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ ، قَالَ أَبُو الصَّلْتِ : أَخْبَرَنِي سَلَامَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ هَذَا كَانَ خَتَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَرْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً .

وَقَوْلُهُ وَكَفَى بِرَبِّكَ أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ ( بِرَبِّكَ ) وَهُوَ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَكَفَاكَ رَبُّكَ ، وَحَسْبُكَ رَبُّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ، دَلَالَةً عَلَى الْمَدْحِ ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ كَلَامٍ كَانَ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ ، تُدْخِلُ فِي الِاسْمِ الْبَاءَ وَالِاسْمُ الْمُدْخَلَةُ عَلَيْهِ الْبَاءِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِتَدُلَّ بِدُخُولِهَا عَلَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ : أَكْرِمْ بِهِ رَجُلًا وَنَاهِيكَ بِهِ رَجُلًا وَجَادَ بِثَوْبِكَ ثَوْبًا ، وَطَابَ بِطَعَامِكُمْ طَعَامًا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَوْ أُسْقِطَتِ الْبَاءُ مِمَّا دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ رُفِعَتْ ، لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَيُخْبِرُنِي عَنْ غَائِبِ الْمَرْءِ هَدْيُهُ كَفَى الْهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْءُ مُخْبِرًا فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَدْحٌ أَوْ ذَمٌّ فَلَا يُدْخِلُونَ فِي الِاسْمِ الْبَاءَ; لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : قَامَ بِأَخِيكَ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ : قَامَ أَخُوكَ ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ : قَامَ رَجُلٌ آخَرُ بِهِ ، وَذَلِكَ مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ .

القراءات1 آية
سورة الإسراء آية 171 قراءة

﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طَلَعَتْ غلظ اللام ورش : مِنْهُ ، فَهُوَ ، ذِرَاعَيْهِ ، اطَّلَعْتَ ، عَلَيْهِمْ ، يُشْعِرَنَّ ، مِرَاءً ظَاهِرًا ، فِيهِمْ ، بِئْسَ ، أَسَاوِرَ ، ثِيَابًا خُضْرًا ، جلي . تَزَاوَرُ قرأ الشامي ويعقوب بإسكان الزاي وتشديد الراء من غير ألف مثل تحمر ، وعاصم والأخوان وخلف بفتح الزاي مخففة وألف بعدها وتخفيف الراء ، والباقون كذلك إلا أنهم شددوا الزاي . الْمُهْتَدِ حكمها حكم ما في سورة الإسراء . وَتَحْسَبُهُمْ فتح السين الشامي وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها غيرهم . فِرَارًا لا ترقيق فيه لورش لتكرير الراء . وَلَمُلِئْتَ شدد اللام المدنيان والمكي وخففها غيرهم وأبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . رُعْبًا ضم العين الشامي والكسائي وأبو جعفر ويعقوب ، وأسكنها غيرهم . بِوَرِقِكُمْ أسكن الراء البصري وشعبة وحمزة وخلف وروح ، وكسرها غيرهم . رَبِّي أَعْلَمُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . يَهْدِينِ أثبت الياء وصلا المدنيان والبصري وفي الحالين المكي ويعقوب وحذفها الباقون مطلقا . ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ قرأ الأخوان وخلف بحذف تنوين مائة والباقون بإثباته . وأبدل أبو جعفر همزة مائة مطلقا وحمزة وقفا . وَلا يُشْرِكُ قرأ الشامي بتاء الخطاب وجزم الكاف على أن لا ناهية ، والباقون بياء الغيبة ورفع الكاف على أنها نافية . بِالْغَدَاةِ قرأ الشامي بضم الغين وإسكان الدال وبعده واو مفتوحة والباقون بفتح الغين والدال وبعدها ألف لفظا لا خطًّا . تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ سبق مثله قريبا . <آية ا

موقع حَـدِيث