الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَنْ كَانَ طَلَبُهُ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةَ وَلَهَا يَعْمَلُ وَيَسْعَى ، وَإِيَّاهَا يَبْتَغِي ، لَا يُوقِنُ بِمِعَادٍ ، وَلَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا مِنْ رَبِّهِ عَلَى عَمَلِهِ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ يَقُولُ : يُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا مَا يَشَاءُ مِنْ بَسْطِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَقْتِيرِهَا لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، أَوْ إِهْلَاكِهِ بِمَا يَشَاءُ مِنْ عُقُوبَاتِهِ . ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا يَقُولُ : ثُمَّ أَصْلَيْنَاهُ عِنْدَ مَقْدَمِهِ عَلَيْنَا فِي الْآخِرَةِ جَهَنَّمَ ، ( مَذْمُومًا ) عَلَى قِلَّةِ شُكْرِهِ إِيَّانَا ، وَسُوءِ صَنِيعِهِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِينَا عِنْدَهُ فِي الدُّنْيَا ( مَدْحُورًا ) يَقُولُ : مُبْعَدًا : مُقْصًى فِي النَّارِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ يَقُولُ : مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدْمَهُ وَطِلْبَتَهُ وَنِيَّتَهُ ، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ ، ثُمَّ اضْطَرَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ ، قَالَ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا مَذْمُومًا فِي نِعْمَةِ اللَّهِ مَدْحُورًا فِي نِقْمَةِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو طَيْبَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمِصِّيصَةِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ قَالَ : لِمَنْ نُرِيدُ هَلَكَتَهُ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ( مَذْمُومًا ) يَقُولُ : مَلُومًا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ قَالَ : الْعَاجِلَةَ : الدُّنْيَا .