الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَإِيَّاهَا طَلَبَ ، وَلَهَا عَمِلَ عَمَلَهَا ، الَّذِي هُوَ طَاعَةُ اللَّهِ وَمَا يُرْضِيهِ عَنْهُ ، وَأَضَافَ السَّعْيَ إِلَى الْهَاءِ وَالْأَلِفِ ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَسَعَى لِلْآخِرَةِ سَعْيَ الْآخِرَةِ ، وَمَعْنَاهُ : وَعَمِلَ لَهَا عَمَلَهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَسَعَى لَهَا سَعْيَهُ لَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، يَقُولُ : هُوَ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِثَوَابِ اللَّهِ ، وَعِظَمِ جَزَائِهِ عَلَى سَعْيِهِ لَهَا ، غَيْرُ مُكَذِّبٍ بِهِ تَكْذِيبَ مَنْ أَرَادَ الْعَاجِلَةَ ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ( فَأُولَئِكَ ) يَعْنِي : فَمِنْ فِعْلٍ ذَلِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ يَعْنِي عَمَلَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ( مَشْكُورًا ) وَشَكَرَ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى سَعْيِهِمْ ذَلِكَ ، حَسُنَ جَزَائُهُ لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ ، وَتَجَاوُزِهِ لَهُمْ عَنْ سَيِّئِهَا بِرَحْمَتِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ شَكَرَ اللَّهُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ .