الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجْعَلُ يَا مُحَمَّدُ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا فِي أُلُوهَتِهِ وَعِبَادَتِهِ ، وَلَكِنَّ أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَأَفْرِدْ لَهُ الْأُلُوهَةِ ، فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَجْعَلْ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ ، وَتَعْبُدْ مَعَهُ سِوَاهُ ، تَقْعُدْ مَذْمُومًا : يَقُولُ : تَصِيرُ مَلُومًا عَلَى مَا ضَيَّعْتَ مَنْ شَكَرِ اللَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مَنْ نَعْمَهُ ، وَتَصْيِيرِكَ الشُّكْرَ لِغَيْرِ مَنْ أَوْلَاكَ الْمَعْرُوفَ ، وُفِّيَ إِشْرَاكِكَ فِي الْحَمْدِ مَنْ لَمْ يُشْرِكْهُ فِي النِّعْمَةِ عَلَيْكَ غَيْرِهِ ، مَخْذُولًا قَدْ أَسْلَمَكَ رَبُّكَ لِمَنْ بَغَاكَ سُوءًا ، وَإِذَا أَسْلَمَكَ رَبُّكَ الَّذِي هُوَ نَاصِرٌ أَوْلِيَائَهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ يَنْصُرُكَ وَيَدْفَعُ عَنْكَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا ﴾ يَقُولُ : مَذْمُومًا فِي نِعْمَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِنَبِيِّ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ مَعْنِيٌّ بِهِ جَمِيعَ مَنْ لَزِمَهُ التَّكْلِيفُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ .