الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا - ( رَبُّكُمْ ) أَيُّهَا الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ بِرَحْمَتِهِ ، حَتَّى تُنِيبُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ بِأَنْ يَخْذُلَكُمْ عَنِ الْإِيمَانِ ، فَتَمُوتُوا عَلَى شِرْكِكُمْ ، فَيُعَذِّبُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُفْرِكُمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ قَالَ : فَتُؤْمِنُوا أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فَتَمُوتُوا عَلَى الشِّرْكِ كَمَا أَنْتُمْ .
وَقَوْلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ لِتَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَتِنَا رَبًّا وَلَا رَقِيبًا ، إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَاتِنَا ، وَبِأَيْدِينَا صَرْفُهُمْ وَتَدْبِيرُهُمْ ، فَإِنْ شِئْنَا رَحِمْنَاهُمْ ، وَإِنْ شِئْنَا عَذَّبْنَاهُمْ .