الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَإِنَّهُ هُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَمُدْبَرُهُمْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَذَابِ ، أَهْدَى لِلْحَقِّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الرَّحْمَةَ وَالسَّعَادَةَ ، وَأُضِلُّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الشَّقَاءَ وَالْخِذْلَانَ ، يَقُولُ : فَلَا يَكْبُرُنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِي بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ، بِإِرْسَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضِ الْخَلْقِ ، وَبَعْضِهِمْ إِلَى الْجَمِيعِ ، وَرَفْعِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ دَرَجَاتٍ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَجَعَلَ اللَّهُ عِيسَى كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ ، وَآتَى سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، وَآتَى دَاوُدَ زَبُورًا ، كُنَّا نُحَدِّثُ دُعَاءً عُلِّمَهُ دَاوُدُ ، تَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودُ ، وَغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ قَالَ : كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ، وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاسِ كَافَّةِ .