الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ : رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ لَكُمُ السُّفُنَ فِي الْبَحْرِ ، فَيَحْمِلُكُمْ فِيهَا لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لِتُوَصَلُوا بِالرُّكُوبِ فِيهَا إِلَى أَمَاكِنِ تِجَارَاتِكُمْ وَمَطَالِبِكُمْ وَمَعَايِشِكُمْ ، وَتَلْتَمِسُونَ مِنْ رِزْقِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا حِينَ أَجْرَى لَكُمُ الْفَلَكَ فِي الْبَحْرِ ، تَسْهِيلًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمُ التَّصَرُّفَ فِي طَلَبِ فَضْلِهِ فِي الْبِلَادِ النَّائِيَةِ الَّتِي لَوْلَا تَسْهِيلُهُ ذَلِكَ لَكُمْ لَصَعُبَ عَلَيْكُمُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ يُزْجِي لَكُمُ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ يَقُولُ : يُجْرِي الْفُلْكَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ قَالَ : يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ قَالَ : يُجْرِي . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ قَالَ : يُجْرِيهَا .