الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا نَالَتْكُمُ الشَّدَّةُ وَالْجَهْدُ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ : يَقُولُ : فَقَدْتُمْ مَنْ تَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، وَجَارَ عَنْ طَرِيقِكُمْ فَلَمْ يُغِثْكُمْ ، وَلَمْ تَجِدُوا غَيْرَ اللَّهِ مُغِيثًا يُغِيثُكُمْ دَعَوْتُمُوهُ ، فَلَمَّا دَعَوْتُمُوهُ وَأَغَاثَكُمْ ، وَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَنَجَّاكُمْ مَنْ هَوْلِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ فِي الْبَحْرِ ، أَعْرَضْتُمْ عَمَّا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ رَبَّكُمْ مَنْ خَلْعِ الْأَنْدَادِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْآلِهَةِ ، وَإِفْرَادِهِ بِالْأُلُوهَةِ كُفْرًا مِنْكُمْ بِنِعْمَتِهِ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا يَقُولُ : وَكَانَ الْإِنْسَانُ ذَا جَحْدٍ لِنِعَمِ رَبِّهِ .