الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَوْ أَخْرَجُوكَ لَمْ يَلْبَثُوا خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وَلَأَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِنَا ، سُنَّتُنَا فِيمَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ، فَإِنَّا كَذَلِكَ كُنَّا نَفْعَلُ بِالْأُمَمِ إِذَا أَخْرَجَتْ رُسُلَهَا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، وَنُصِبَتِ السُّنَةُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : لَعَذَّبْنَاهُمْ بَعْدَ قَلِيلٍ كَسُنَّتِنَا فِي أُمَمِ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ، وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا عَمَّا جَرَتْ بِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا ﴾ : أَيْ سُنَّةَ الْأُمَمِ وَالرُّسُلِ كَانَتْ قَبْلَكَ كَذَلِكَ إِذَا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ ، لَمْ يُنَاظَرُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ .