حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِمِ الصَّلاةَ يَا مُحَمَّدُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِدُلُوكِ الشَّمْسِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ وَقْتُ غُرُوبِهَا ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا حِينَئِذٍ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَلَى سَطْحٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَرَأَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ .

حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا لَحِينَ دَلَكَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ وَوَقْتُ الصَّلَاةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، أَنَّ عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كُتُبِ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْمَغْرِبَ . وَيُفْطِرُ عِنْدَهَا إِنْ كَانَ صَائِمًا ، وَيُقْسِمُ عَلَيْهَا يَمِينًا مَا يُقْسِمُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، وَيَقْرَأُ فِيهَا تَفْسِيرَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هَذَا دُلُوكُ الشَّمْسِ ، وَهَذَا غَسَقُ اللَّيْلِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا ، يَقُولُ : دَلَكَتْ بِرَاحُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ .

عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَلَكَتْ ، يَعْنِي بِرَاحَ مَكَانًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دُلُوكُهَا : غُرُوبُهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا وَجَبَتْ وَعِنْدَهَا يُفْطِرُ إِذَا كَانَ صَائِمًا ، ثُمَّ يُقْسِمُ عَلَيْهَا قَسَمًا لَا يُقْسِمُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لِمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَيُصَلِّيهَا وَتَصْدِيقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : دَلُوكُهَا : حِينَ تُرِيدُ الشَّمْسُ تَغْرُبُ إِلَى أَنْ يَغْسِقَ اللَّيْلُ ، قَالَ : هِيَ الْمَغْرِبُ حِينَ يَغْسِقُ اللَّيْلُ ، وَتَدْلُكُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ يَغْرُبُ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ .

وَقَالَ : دُلُوكُهَا : غُرُوبُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : دُلُوكُ الشَّمْسِ : مَيْلُهَا لِلزَّوَالِ ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ دُلُوكِهَا : الظُّهْرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دُلُوكُهَا : مَيْلُهَا ، يَعْنِي الشَّمْسَ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ ، فِي قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : دَلُوكُهَا : زَوَالُهَا . حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : دُلُوكُهَا : مَيْلُهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَوْلُهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : إِذَا زَالَتْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ مَرَّةً أُخْرَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا بَرْزَةَ فَسَأَلَهُ وَالِدِي عَنْ مَوَاقِيتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ تَلَا أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا مُبَارَكٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ : الظُّهْرُ دُلُوكُهَا ، إِذَا زَالَتْ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ ، وَكَانَ لَهَا فِي الْأَرْضِ فَيْءٌ . حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : دُلُوكُهَا : زَوَالُهَا .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، مِثْلَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : لِزَوَالِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ : زَيْغُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ ، يَعْنِي الظِّلَّ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : دُلُوكُ الشَّمْسِ ، قَالَ : حِينَ تَزِيغُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أَيْ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قَالَ : حِينَ تَزِيغُ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : دُلُوكُ الشَّمْسِ : حِينَ تَزِيغُ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ : صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّلُوكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْمَيْلُ ، يُقَالُ مِنْهُ : دَلَكَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا : إِذَا مَالَ إِلَيْهِ . وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَيُدَالِكُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ؟ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَيَمِيلُ بِهَا إِلَى الْمُمَاطَلَةِ بِحَقِّهَا .

وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةَ حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحِ وَيُرْوَى : بَرَاحِ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، فَمَنْ رَوَى ذَلِكَ : بِرَاحِ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَضَعُ النَّاظِرَ كَفَّهُ عَلَى حَاجِبِهِ مِنْ شُعَاعِهَا ، لِيَنْظُرَ مَا لَقِيَ مِنْ غِيَارِهَا ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ الْغَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّيتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ : دَلَكَتْ بِرَاحٌ ، يَعْنِي : بِرَاحٌ مَكَانًا ، وَلَسْتُ أَدْرِي هَذَا التَّفْسِيرَ ، أَعْنِي قَوْلَهُ : بِرَاحٌ مَكَانًا مِنْ كَلَامِ مَنْ هُوَ مِمَّنْ فِي الْإِسْنَادِ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ، دُونَ قَوْلِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ كَانُوا أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَمَّا قَالَ أَهْلُ الْغَرِيبِ فِي ذَلِكَ شَاهِدًا مِنْ قَوْلِ الْعَجَّاجِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تَكُونُ دَنَفًا أَدْفَعُهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ شُعَاعَهَا لِيَنْظُرَ إِلَى مَغِيبِهَا بِرَاحِهِ . وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلشَّمْسِ وَكَسَرَ الْحَاءَ لِإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَطَامِ وَحَذَامِ وَرَقَاشِ ، فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الدُّلُوكِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْمَيْلُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ ، فَقَدْ مَالَتْ لِلْغُرُوبِ ، وَذَلِكَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ بَعْضِهِ بَعْضُ النَّظَرِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حِينَ زَالَتْ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : ثَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَرْزَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ تَلَا أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دَعَوْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَطَعِمُوا عِنْدِي ، ثُمَّ خَرَجُوا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اخْرُجْ يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ دَلَكَتِ الشَّمْسُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ بِكَارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عِوَانَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحِ الْعَنْزِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ حُمَيْدٍ . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا بِالَّذِي بِهِ اسْتَشْهَدْنَا ، فَبَيِّنٌ إِذَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِحُدُودِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ فَرَضَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مِنْ وَقْتِ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ : هُوَ إِقْبَالُهُ وَدُنُوُّهُ بِظَلَامِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : آبَ هَذَا اللَّيْلُ إِذْ غَسَقَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّلَاةُ الَّتِي أُمِرَ بِإِقَامَتِهَا عِنْدَهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ : غَسَقُ اللَّيْلِ : بِدُوُّ اللَّيْلِ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ : بُدُوِّ اللَّيْلِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : غَسَقُ اللَّيْلِ : غُرُوبُ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ غَسَقِ اللَّيْلِ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ بِدُوُّ اللَّيْلِ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ . وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا صَلَّوُا الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ تَبْدُوَ النُّجُومُ .

حُدِّثُتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ . قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ يَعْنِي ظَلَامَ اللَّيْلِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَ أَبِي يَقُولُ غَسَقِ اللَّيْلِ : ظُلْمَةُ اللَّيْلِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ قَالَ : صَلَاةُ الْعَصْرِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الصَّلَاةُ الَّتِي أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ غَسَقِ اللَّيْلِ ، هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ دُونَ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ غَسَقَ اللَّيْلِ هُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَظَلَامِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ .

فَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَإِنَّهَا مِمَّا تُقَامُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ، لَا عِنْدَ غَسَقِ اللَّيْلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرَ : أَيْ مَا تَقْرَأُ بِهِ صَلَاةَ الْفَجْرَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْقُرْآنُ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : نُصِبَ قَوْلُهُ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْكَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا يَقُولُ : أَنَّ مَا تَقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ مَشْهُودًا ، يَشْهَدُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : وَجَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : تَشْهَدُهُ مِلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا آدَمُ ، قَالَ : ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقِينَ مِنَ اللَّيْلِ : فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْهُنَّ يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَيَمْحُوَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ ، وَلَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ ، وَلَا يَسْكُنُ مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ : النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ثُمَّ يَقُولُ : طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَتِهِ فَتَنْتَفِضُ ، فَيَقُولُ : قُومِي بِعَوْنِي ، ثُمَّ يَطَّلِعُ إِلَى عِبَادِهِ ، فَيَقُولُ : مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ ، مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ : شَهْدَهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ . وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي حَدِيثِهِ : فَيَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرَ عِنْدَهَا يَجْتَمِعُ الْحَرَسَانِ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَقُرْآنُ الْفَجْرَ : صَلَاةُ الصُّبْحِ ، كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ عِنْدَهَا يَجْتَمِعُ الْحَرَسَانِ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ حَرَسِ اللَّيْلِ وَحَرَسِ النَّهَارِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْفَجْرَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ مَشْهُودًا فَإِنَّهُ يَقُولُ : مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ . حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : يَشْهَدُهُ حَرَسُ اللَّيْلِ وَحَرَسُ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرَ .

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَتَشْهَدُ فِيهَا جَمِيعًا ، ثُمَّ يَصْعَدُ هَؤُلَاءِ وَيُقِيمُ هَؤُلَاءِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ قَالَ : صَلَاةُ الصُّبْحِ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : تَجْتَمِعُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يَعْنِي صَلَاةَ الْغَدَاةِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ قَالَ : صَلَاةُ الْفَجْرَ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : مَشْهُودًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا يَذْكُرُونَ .

قَالَ : وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقُولَانِ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي حَضَّ اللَّهُ عَلَيْهَا : صَلَاةُ الصُّبْحِ . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ : صَلَاتَا النَّهَارِ ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ : صَلَاتَا اللَّيْلِ ، وَهِيَ بَيْنُهَا ، وَهِيَ صَلَاةُ نَوْمٍ ، مَا نَعْمَلُ صَلَاةً يُغْفَلُ عَنْهَا مِثْلَهَا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : ثَنَا كَعْبٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا إِنَّهَا لَصَلَاةُ الْفَجْرِ إِنَّهَا لَمَشْهُودَةٌ .

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قَالَ : صَلَاةُ الْفَجْرِ تَجْتَمِعُ فِيهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ .

القراءات1 آية
سورة الإسراء آية 781 قراءة

﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَدُنِّي قرأ المدنيان بضم الدال وتخفيف النون ، ولشعبة وجهان : الأول إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين فيصير النطق بدال ساكنة مشمة فيكون الإشمام مقارنا للإسكان . والثاني اختلاس ضمة الدال وكلا الوجهين مع تخفيف النون والوجه الثاني وإن لم يذكره الشاطبي تبعا للداني في التيسير قوي صحيح نص عليه كثير من أئمة القراءة ومنهم الداني في المفردات وجامع البيان والباقون بضم الدال وتشديد النون . لاتَّخَذْتَ قرأ المكي والبصريان بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء من غير ألف وصل والباقون بألف الوصل وتشديد التاء الأولى وفتح الخاء . فِرَاقُ راؤه مفخم للجميع لوجود حرف الاستعلاء بعده . أَنْ يُبْدِلَهُمَا قرأ المدنيان والبصري بفتح الباء وتشديد الدال والباقون بإسكان الباء وتخفيف الدال . رُحْمًا ضم الحاء الشامي وأبو جعفر ويعقوب وأسكنها غيرهم . ذِكْرًا ، و سِتْرًا فيهما التفخيم والترقيق لورش والأول أرجح . فَأَتْبَعَ سَبَبًا ، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا معا قرأ الشامي والكوفيون بقطع الهمزة وإسكان التاء في الثلاثة وغيرهم بوصل الهمزة وتشديد التاء . حَمِئَةٍ قرأ الشامي وشعبة والأخوان وأبو جعفر وخلف بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء خالصة وصلا ووقفا، والباقون بحذف الألف وتحقيق الهمزة . فِيهِمْ ، ظَلَمَ ، نُكْرًا ، جلي . فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى قرأ حفص والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الهمزة منونة مع كسر التنوين وصلا للساكن والباقون بالرفع من غير التنوين ولحمزة عند الوقف تسهيل الهمزة مع المد والقصر مثل بِنَاءً و دُعَاءً ولهشام عند الوقف إبدال الهمزة ألفا مع القصر والتوسط والمد ، ثم تسهيلها بالروم مع المد والقصر وله إبدالها واوا خالصة مع القصر والتوسط والمد ، وكل منها مع السكون المحض والإشمام وله القصر مع الروم وهذا على القول برسمها بواو ، وأما على القول بعدم رسمها على واو فلا يكون له إلا خمسة القياس . يُسْرًا ضم السين أبو جعفر وأسكنها غيره . السَّدَّيْنِ فتح السين المكي والبصري وحفص وضمها غيرهم . يَفْقَهُونَ قرأ الأخوان وخلف بضم الياء وكسر القاف والباقون بفتحهما . يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قرأ عاصم بالهمز المحقق فيهما والباقون بإبداله حرف مد . <قراء

موقع حَـدِيث