الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الْمَالُ وَالْبَنُونَ أَيُّهَا النَّاسُ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ ، وَيَتَكَبَّرَانِ بِهَا عَلَى سَلْمَانَ وَخَبَّابٍ وَصُهَيْبٍ ، مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَلَيْسَا مِنْ عِدَادِ الْآخِرَةِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا يَقُولُ : وَمَا يَعْمَلُ سَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَصُهَيْبٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَدُعَائِهِمْ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، الْبَاقِيَ لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ فَنَاءِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا مِنَ الْمَالِ وَالْبَنِينَ الَّتِي يَفْتَخِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهَا ، الَّتِي تَفْنَى ، فَلَا تَبْقَى لِأَهْلِهَا وَخَيْرٌ أَمَلا يَقُولُ : وَمَا يُؤَمَّلُ مِنْ ذَلِكَ سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَخَبَّابٌ ، خَيْرٌ مِمَّا يُؤَمَّلُ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا . وَهَذِهِ الْآيَاتُ لِمَنْ لَدُنْ قَوْلِهِ : وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي قِصَّةِ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا قَالَ : عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ قَالَ : قَالَ : ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، اخْتِلَافَهَمْ فِي الْمَعْنِيِّ بِالدُّعَاءِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الَّذِينَ نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ طَرْدِهِمْ ، وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْكَلَامُ الطَّيِّبُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هُنَّ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي تَيْمٍ مِنْ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَرْثَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، يَقُولُ : قِيلَ لِعُثْمَانَ : مَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ؟ قَالَ : هُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زَرْعَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَيْوَةُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَقُولُ : قِيلَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : مَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ؟ قَالَ : هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَا ثَنَا زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَقُولُ : قَالُوا لِعُثْمَانَ : مَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُشَيْمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو صَخْرٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَهُ قَالَ : أَرْسَلَنِي سَالِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ الْقَنِي عِنْدَ زَاوِيَةِ الْقَبْرِ ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : فَالْتَقَيَا ، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، ثُمَّ قَالَ سَالِمٌ : مَا تَعُدُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ؟ فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ : مَتَى جَعَلْتَ فِيهَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؟ فَقَالَ : مَا زِلْتُ أَجْعَلُهَا ، قَالَ : فَرَاجَعَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمْ يَنْزِعْ ، قَالَ : فَأَثْبِتْ ، قَالَ سَالِمٌ : أَجَلْ ، فَأَثْبِتُ فَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَأُرِيتُ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، فَرَحَّبَ بِي وَسَهَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : مُرْ أُمَّتَكَ فَلْتُكْثِرْ مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ ، وَأَرْضُهَا وَاسِعَةٌ ، فَقُلْتُ : وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
وُجِدَتْ فِي كِتَابِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارِ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقُبْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْمِلَّةُ ، قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ ، وَالْحَمْدُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : إِنَّهَا قَوْلُ الْعَبْدِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، فَقُلْتُ : الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ ، قَالَ : لَمْ تُصِبْ ، فَقُلْتُ : الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ، فَقَالَ : لَمْ تُصِبْ ، وَلَكِنَّهُنَّ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هِيَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا قَالَ : الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : هِيَ ذِكْرُ اللَّهِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالْجِهَادُ وَالصِّلَةُ ، وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الْحَسَنَاتِ ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ، الَّتِي تَبْقَى لِأَهْلِهَا فِي الْجَنَّةِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا قَالَ : الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هِيَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ قَالَ : الْكَلَامُ الطَّيِّبُ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُنَّ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْخَيْرِ ، كَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الصَّالِحَاتِ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَعَلَيْهَا يُجَازَى وَيُثَابُ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فِي كِتَابٍ ، وَلَا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّ قَوْلَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَلَمْ يَقُلْ : هُنَّ جَمِيعُ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَلَا كُلَّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَجَائِزٌ أَنَّ تَكُونَ هَذِهِ بَاقِيَاتٍ صَالِحَاتٍ ، وَغَيْرُهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَيْضًا بَاقِيَاتٍ صَالِحَاتٍ .