حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَتِلْكَ الْقُرَى مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا لَمَّا ظَلَمُوا ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ ، وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا يَعْنِي مِيقَاتًا وَأَجَلًا حِينَ بَلَغُوهُ جَاءَهُمْ عَذَابٌ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ ، يَقُولُ : فَكَذَلِكَ جَعَلَنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِكَ أَبَدًا مَوْعِدًا ، إِذَا جَاءَهُمْ ذَلِكَ الْمَوْعِدُ أَهْلَكْنَاهُمْ سُنَّتُنَا فِي الَّذِينَ خَلَوْا مَنْ قَبْلِهُمْ مِنْ ضُرَبَائِهِمْ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا قَالَ : أَجَلًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنِي الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( لِمَهْلِكِهِمْ ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : لِمُهْلَكِهِمْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى تَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَنْ أُهْلِكُوا إِهْلَاكًا ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ : لِمَهْلَكِهِمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ عَلَى تَوْجِيهِهِ إِلَى الْمَصْدَرِ مَنْ هَلَكُوا هَلَاكًا وَمَهْلِكًا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : لِمُهْلَكِهِمْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ فَأَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مَنْ أَهْلَكْنَا ، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَوْلَى . وَقِيلَ : أَهْلَكْنَاهُمْ ، وَقَدْ قَالَ قَبْلُ : وَتِلْكَ الْقُرَى ، لِأَنَّ الْهَلَاكَ إِنَّمَا حَلَّ بِأَهْلِ الْقُرَى ، فَعَادَ إِلَى الْمَعْنَى ، وَأَجْرَى الْكَلَامَ عَلَيْهِ دُونَ اللَّفْظِ .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : قَالَ : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا يَعْنِي أَهْلَهَا ، كَمَا قَالَ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ وَلَمْ يَجِئْ بِلَفْظِ الْقُرَى ، وَلَكِنْ أَجْرَى اللَّفْظَ عَلَى الْقَوْمِ ، وَأَجْرَى اللَّفْظَ فِي الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا إِلَى قَوْلِهِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ، وَقَالَ : أَهْلَكْنَاهُمْ وَلَمْ يَقُلْ : أَهْلَكْنَاهَا حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْمِ ، كَمَا قَالَ : جَاءَتْ تَمِيمٌ ، وَجَعَلَ الْفِعْلَ لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِتَمِيمٍ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ : جَاءَ تَمِيمٌ ، وَهَذَا لَا يَحْسُنُ فِي نَحْوِ هَذَا ، لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ تَمِيمٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَجَعَلَهُ اسْمًا ، وَلَمْ يَحْتَمِلْ إِذَا اعْتَلَّ أَنْ يُحْذَفَ مَا قَبْلَهُ كُلُّهُ مَعْنَى التَّاءِ مَنْ جَاءَتْ مَعَ بَنِي تَمِيمٍ ، وَتَرَكَ الْفِعْلَ عَلَى مَا كَانَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ شَيْئًا قَبْلَ تَمِيمٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ : تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ ، لِأَنَّ الْقَرْيَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْأَهْلِ ، فَجَازَ أَنْ تَرِدَ عَلَى الْأَهْلِ مَرَّةً وَعَلَيْهَا مَرَّةً ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي تَمِيمٍ ، لِأَنَّ الْقَبِيلَةَ تُعْرَفُ بِهِ وَلَيْسَ تَمِيمٌ هُوَ الْقَبِيلَةَ ، وَإِنَّمَا عُرِفَتِ الْقَبِيلَةُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْقَبِيلَةُ قَدْ سُمِّيَتْ بِالرَّجُلِ لَجَرَتْ عَلَيْهِ ، كَمَا تَقُولُ : وَقَعْتُ فِي هُودٍ ، تُرِيدُ فِي سُورَةِ هُودٍ ، وَلَيْسَ هُودٌ اسْمًا لِلسُّورَةِ ، وَإِنَّمَا عُرِفَتِ السُّورَةُ بِهِ ، فَلَوْ سَمَّيْتَ السُّورَةَ بِهُودٍ لَمْ يَجُزْ ، فَقُلْتَ : وَقَعْتُ فِي هُودٍ يَا هَذَا ، فَلَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى بَنِي تَمِيمٍ تَمِيمًا لَقِيلَ : هَذِهِ تَمِيمٌ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ، وَجَعْلنَا لِإِهْلَاكِهِمْ مَوْعِدًا .

القراءات1 آية
سورة الكهف آية 591 قراءة

﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر وشعبة بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء . يُظْلَمُونَ شَيْئًا ، مَأْتِيًّا ، لَنُحْضِرَنَّهُمْ ، عَلَيْهِمْ ، أَفَرَأَيْتَ ، مِنْهُ ، وَتَخِرُّ ، تقدم مثله غير مرة . نُورِثُ قرأ رويس بفتح الواو وتشديد الراء والباقون بإسكان الواو وتخفيف الراء . أَئِذَا قرأ ابن ذكوان بخلف عنه بهمزة واحدة مكسورة على الإخبار والباقون بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ، وهم على أصولهم في الهمزتين فقالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، وهشام بالتحقيق مع الإدخال هنا قولا واحدا لأنه من المواضع السبعة التي يدخل فيها قولا واحدا والباقون بالتحقيق بلا إدخال . مِتُّ سبق قريبا في هذه السورة . يَذْكُرُ قرأ نافع والشامي وعاصم بإسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدهما . جِثِيًّا معا عِتِيًّا ، صِلِيًّا ، قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم في جِثِيًّا والعين من عِتِيًّا والصاد من صِلِيًّا والباقون بضم الحروف الثلاثة . نُنَجِّي قرأ الكسائي ويعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم وغيرهما بفتح النون وتشديد الجيم . مَقَامًا ضم الميم الأولى ابن كثير وفتحها غيره . وَرِئْيًا قرأ قالون وابن ذكوان وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فينطق بياء مشددة مفتوحة ولا إبدال فيه للسوسي لاستثنائه ، ولحمزة في الوقف عليه وجهان الأول كقالون ومن معه والثاني الابدال من غير إدغام . وَلَدًا الأربعة قرأ الأخوان بضم الواو وسكون اللام وغيرهما بفتح الواو واللام . تَكَادُ قرأ نافع والكسائي بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . <آية الآية="90" السورة="مريم" ربط

موقع حَـدِيث