حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا "

) ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ( 76 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ الْعَالِمُ لِمُوسَى أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا عَلَى مَا تَرَى مِنْ أَفْعَالِي الَّتِي لَمْ تُحِطْ بِهَا خُبْرًا ، قَالَ مُوسَى لَهُ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا يَقُولُ : بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ فَلا تُصَاحِبْنِي يَقُولُ : فَفَارِقْنِي ، فَلَا تَكُنْ لِي مُصَاحِبًا قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا يَقُولُ : قَدْ بَلَغْتَ الْعُذْرَ فِي شَأْنِي . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ . وَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ .

وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِإِشْمَامِ اللَّامِ وَالضَّمِّ وَتَسْكِينِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ شَدَّدُوا النُّونَ طَلَبُوا لِلنُّونِ الَّتِي فِي لَدُنِ السَّلَامَةَ مِنَ الْحَرَكَةِ ، إِذْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ سَاكِنَةً ، وَلَوْ لَمْ تُشَدَّدْ لَتَحَرَّكَتْ ، فَشَدَّدُوهَا كَرَاهَةً مِنْهُمْ تَحْرِيكَهَا ، كَمَا فَعَلُوا فِي مِنْ ، وَعَنْ إِذَا أَضَافُوهُمَا إِلَى مُكَنَّى الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَشَدَّدُوهُمَا ، فَقَالُوا مِنِّي وَعَنِّي . وَأَمَّا الَّذِينَ خَفَّفُوهَا ، فَإِنَّهُمْ وَجَدُوا مُكَنَّى الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ فِي حَالِ الْخَفْضِ يَاءً وَحْدَهَا لَا نُونَ مَعَهَا ، فَأَجْرَوْا ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ عَلَى حَسَبِ مَا جَرَى بِهِ كَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهَا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِالْقُرْآنِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ أَعْجَبَ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ فَتَحَ اللَّامَ وَضَمَّ الدَّالَّ وَشَدَّدَ النُّونَ ، لِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا أَشْهَرُ اللُّغَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَافِعٍ الْبَصْرِيَّ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا مُثْقَلَةً .

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ : اسْتَحْيَا فِي اللَّهِ مُوسَى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَحْيَا فِي اللَّهِ مُوسَى عِنْدَهَا . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى ، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ قَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ( مُثَقَّلَةً ) .

موقع حَـدِيث