الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا "
) يَقُولُ تَعَالَى : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَنْظُرُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ، فَيَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَتَأَمَّلُونَ حُجَجَهُ ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا ، فَيَتَذَكَّرُونَ وَيُنِيبُونَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ، يَقُولُ : وَكَانُوا لَا يُطِيقُونَ أَنْ يَسْمَعُوا ذِكْرَ اللَّهِ الَّذِي ذَكَّرَهُمْ بِهِ ، وَبَيَانَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ فِي آيِ كِتَابِهِ ، بِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَغَلَبَةِ الشَّقَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَشُغْلِهِمْ بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ وَطَاعَةِ الشَّيْطَانِ ، فَيَتَّعِظُونَ بِهِ ، وَيَتَدَبَّرُونَ ، فَيَعْرِفُونَ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَالْكُفْرَ مِنَ الْإِيمَانِ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا قَالَ : لَا يَعْقِلُونَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنْي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا قَالَ : لَا يَعْلَمُونَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي الْآيَةَ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ .