الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ . . . "
) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : أَفَظَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ عَبَدَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَسِيحِ ، أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ، يَقُولُ كَلَّا بَلْ هُمْ لَهُمْ أَعْدَاءٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ قَالَ : يَعْنِي مَنْ يَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَالْمَلَائِكَةَ ، وَهُمْ عِبَادُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُونُوا لِلْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ .
وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، أَعْنِي بِكَسْرِ السِّينِ مِنْ ( أَفَحَسِبَ ) بِمَعْنَى الظَّنِّ قَرَأَتْ هَذَا الْحَرْفَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَسْكِينِ السِّينِ ، وَرَفْعِ الْحَرْفِ بَعْدَهَا ، بِمَعْنَى : أَفَحَسْبُهُمْ ذَلِكَ : أَيْ أَفَكَفَاهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ مِنْ عِبَادَاتِي وَمُوَالَاتِي . كَمَا حُدِّثْتُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ : أَفَحَسِبَهُمْ ذَلِكَ ، وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي نَقْرَؤُهَا هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ بِكَسْرِ السِّينِ ، بِمَعْنَى أَفَظَنَّ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا . وَقَوْلُهُ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُـزُلا يَقُولُ : أَعْدَدْنَا لِمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ جَهَنَّمَ مَنْزِلًا .