الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا "
) ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾( 25 ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا بِمَعْنَى : فَنَادَاهَا جِبْرَائِيلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ; فَمِنْ مُتَأَوِّلٍ مِنْهُمْ إِذَا قَرَأَهُ مِنْ تَحْتِهَا كَذَلِكَ; وَمِنْ مُتَأَوِّلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى ، وَأَنَّهُ نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا وَبِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مِنْ تَحْتِ ، بِمَعْنَى : فَنَادَاهَا الَّذِي تَحْتَهَا ، عَلَى أَنَّ الَّذِي تَحْتَهَا عِيسَى ، وَأَنَّهُ الَّذِي نَادَى أُمَّهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا الْمَلَكُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ : فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا يَعْنِي : جِبْرَائِيلَ .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا الْمَلَكُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ قَرَأَ : فَخَاطَبَهَا مِنْ تَحْتِهَا . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ : فَخَاطَبَهَا مِنْ تَحْتِهَا .
حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ : جِبْرَائِيلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا : أَيْ مِنْ تَحْتِ النَّخْلَةِ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( فَنَادَاهَا ) جِبْرَائِيلُ مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ : الْمَلَكُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا يَعْنِي : جِبْرَائِيلُ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ : نَادَاهَا جِبْرَائِيلُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عِيسَى حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : نَادَاهَا عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا ابْنُهَا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : هُوَ ابْنُهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ( فَنَادَاهَا ) عِيسَى مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي .
حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلُهُ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ عِيسَى : أَمَّا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قَالَ : عِيسَى; نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : الَّذِي خَاطَبَهَا هُوَ الَّذِي حَمَلَتْهُ فِي جَوْفِهَا وَدَخَلَ مِنْ فِيهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا ابْنُهَا عِيسَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ كِنَايَةِ ذِكْرِهِ أَقْرَبَ مِنْهُ مَنْ ذِكْرِ جِبْرَائِيلَ ، فَرَدَّهُ عَلَى الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ رَدِّهِ عَلَى الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ . أَلَا تَرَى فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴾ يَعْنِي بِهِ : فَحَمَلَتْ عِيسَى فَانْتَبَذَتْ بِهِ ، ثُمَّ قِيلَ : فَنَادَاهَا نَسَقًا عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ عِيسَى وَالْخَبَرِ عَنْهُ . وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَلَمْ تُشِرْ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ نَاطِقٌ فِي حَالِهِ تِلْكَ ، وَلِلَّذِي كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ وَوَثِقَتْ بِهِ مِنْهُ بِمُخَاطَبَتِهِ إِيَّاهَا بِقَوْلِهِ لَهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَشِيرِي لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا مِنْ جِبْرَائِيلَ ، لَكَانَ خَلِيقًا أَنْ يَكُونَ فِي ظَاهِرِ الْخَبَرِ ، مُبَيِّنًا أَنَّ عِيسَى سَيَنْطِقُ ، وَيَحْتَجُّ عَنْهَا لِلْقَوْمِ ، وَأَمْرٌ مِنْهُ لَهَا بِأَنْ تُشِيرَ إِلَيْهِ لِلْقَوْمِ إِذَا سَأَلُوهَا عَنْ حَالِهَا وَحَالِهِ .
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابَ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي بَيَّنَّا ، فَبَيَّنَ أَنَّ كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ ، أَعْنِي مِنْ تَحْتِهَا بِالْكَسْرِ ، وَمَنْ تَحْتَهَا بِالْفَتْحِ صَوَابٌ . وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ كَانَ فِي قَوْلِهِ ( فَنَادَاهَا ) ذِكْرٌ مِنْ عِيسَى : وَإِذَا قُرِئَ مِنْ تَحْتِهَا بِالْفَتْحِ كَانَ الْفِعْلُ لِمَنْ وَهُوَ عِيسَى . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ : فَنَادَاهَا الْمَوْلُودُ مِنْ تَحْتِهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي يَا أُمَّهْ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا .
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَالَتْ : وَكَيْفَ لَا أَحْزَنُ وَأَنْتَ مَعِي ، لَا ذَاتُ زَوْجٍ فَأَقُولُ مِنْ زَوْجٍ ، وَلَا مَمْلُوكَةٌ فَأَقُولُ مِنْ سَيِّدِي ، أَيُّ شَيْءٍ عُذْرِي عِنْدَ النَّاسِ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا فَقَالَ لَهَا عِيسَى : أَنَا أَكْفِيكِ الْكَلَامَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالسَّرِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهِ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : الْجَدْوَلُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : الْجَدْوَلُ . حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُوَ نَهْرُ عِيسَى . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : السَّرِيُّ : النَّهْرُ الَّذِي كَانَ تَحْتَ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْهُ كَانَ يَجْرِي يُسَمَّى سَرِيًّا .
حَدَّثَنِي أَبُو حَصِينٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْثَرٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : السَّرِيُّ : نَهْرٌ يُشْرَبُ مِنْهُ . حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : هُوَ الْجَدْوَلُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( سَرِيًّا ) قَالَ : نَهْرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : نَهْرٌ إِلَى جَنْبِهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : كَانَ سَرِيًّا فَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِنَّ السَّرِيَّ : الْجَدْوَلُ ، فَقَالَ : غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ الْأُمَرَاءُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : هُوَ الْجَدْوَلُ ، النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وَهُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ : السَّرِيُّ .
حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِجْلَانَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنِ السَّرِيِّ ، قَالَ : نَهْرٌ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ : يَعْنِي الْجَدْوَلَ ، يَعْنِي قَوْلُهُ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : جَدْوَلٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ . حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَحْتَكِ سَرِيًّا الْجَدْوَلُ الصَّغِيرُ مِنَ الْأَنْهَارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَالسَّرِيُّ : هُوَ الْجَدْوَلُ ، تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، فِي قَوْلِهِ ( سَرِيًّا ) قَالَ : هُوَ جَدْوَلٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا يَعْنِي رَبِيعَ الْمَاءِ . - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَالسَّرِيُّ : هُوَ النَّهْرُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ عِيسَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَالسَّرِيُّ : عِيسَى نَفْسُهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا يَعْنِي نَفْسَهُ ، قَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَى مِنْهُ ، قَالَ : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ : السَّرِيُّ : هُوَ النَّهْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ النَّهْرُ ، لَوْ كَانَ النَّهْرَ لَكَانَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا ، وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ تَحْتَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِيلَ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجَدْوَلَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهَا مَا قَدْ أَتَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ عِنْدَهَا ، وَقَالَ لَهَا ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾فَكُلِي مِنْ هَذَا الرُّطَبِ ( وَاشْرَبِي ) مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَقَرِّي عَيْنًا بِوَلَدِكِ ، وَالسَّرِيُّ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ; وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلَامُهَا وَيُرْوَى فِينَا مَسْجُورَةً ، وَيُرْوَى أَيْضًا : فَغَادَرَا . قَوْلُهُ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ذُكِرَ أَنَّ الْجِذْعَ كَانَ جِذْعًا يَابِسًا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَهُزَّهُ ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ ، وَهَزُّهَا إِيَّاهُ كَانَ تَحْرِيكَهُ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَ : حَرِّكِيهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَ : كَانَ جِذْعًا يَابِسًا ، فَقَالَ لَهَا : هُزِّيهِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَهِيكٍ يَقُولُ : كَانَتْ نَخْلَةً يَابِسَةً . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فَكَانَ الرُّطَبُ يَتَسَاقَطُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وَكَانَ جِذْعًا مِنْهَا مَقْطُوعًا فَهَزَّتْهُ ، فَإِذَا هُوَ نَخْلَةٌ ، وَأَجْرَى لَهَا فِي الْمِحْرَابِ نَهْراً ، فَتَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا فَقَالَ لَهَا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِالنَّخْلَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَ : النَّخْلَةُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَ : الْعَجْوَةُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾ قَالَ : فَقَالَ عَمْرٌو : مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنُّفَسَاءِ مِنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ ، وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ كَمَا يُقَالُ : زَوَّجْتُكَ فُلَانَةَ ، وَزَوَّجْتُكَ بِفُلَانَةَ; وَكَمَا قَالَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ بِمَعْنَى : تَنْبُتُ الدُّهْنَ . وَإِنَّمَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَفْعَالَ تُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَاءِ ، فَيُقَالُ إِذَا كَنَّيْتُ عَنْ ضَرَبْتُ عَمْرًا : فَعَلْتُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ فِعْلٍ ، فَلِذَلِكَ تَدْخُلُ الْبَاءُ فِي الْأَفْعَالِ وَتَخْرُجُ ، فَيَكُونُ دُخُولُهَا وَخُرُوجُهَا بِمَعْنًى ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَهُزِّي إِلَيْكِ جِذْعَ النَّخْلَةِ ، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ كَانُوا فَسَرُّوهُ وَكَذَلِكَ : وَهُزِّي إِلَيْكِ رُطَبًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ، بِمَعْنَى : عَلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ، وَجْهًا صَحِيحًا ، وَلَكِنْ لَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ .
وَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى دُخُولِ الْبَاءِ فِي مَوْضِعِ دُخُولِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْهُ سَوَاءً قَوْلُ الشَّاعِرِ : بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرْخِ والشَّبَهَانِ وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( تَسَّاقَطْ ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ( تَسَّاقَطْ ) بِالتَّاءِ مَنْ تَسَاقَطَ وَتَشْدِيدِ السِّينِ ، بِمَعْنَى : تَتَسَاقَطُ عَلَيْكِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا ، ثُمَّ تُدْغِمُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَتُشَدِّدُ وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطِ النَّخْلَةُ عَلَيْكَ رُطَبًا : وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( تُسَاقِطْ ) بِالتَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّين ، وَوُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ ، إِلَى مِثْلِ مَا وُجِّهَ إِلَيْهِ مُشَدِّدُوهَا ، غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ . وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ ( يُسَاقِطْ ) بِالْيَاءِ . حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى : وَهَزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ يَتَسَاقَطِ الْجِذْعُ عَلَيْكَ رُطَبًا جَنِيًّا .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ ( تُسْقِطْ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْقَاطِ الْأَلِفِ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَهِيكٍ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى : تُسْقِطُ النَّخْلَةُ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ ، أَعْنِي تَسَّاقَطْ بِالتَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ ، وَبِالتَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ ، وَبِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ ، قِرَاءَاتٌ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قُرَّاءٌ أَهْلُ مَعْرِفَةٍ بِالْقُرْآنِ ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِذْعَ إِذَا تَسَاقَطَ رُطَبًا ، وَهُوَ ثَابِتٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ ، فَقَدْ تَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا ، وَإِذَا تَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا ، فَقَدْ تَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ بِأَجْمَعِهَا ، جِذْعُهَا وَغَيْرُ جِذْعِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَةَ مَا دَامَتْ قَائِمَةً عَلَى أَصْلِهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ جِذْعٌ وَجَرِيدٌ وَسَعَفٌ ، فَإِذَا قُطِعَتْ صَارَتْ جِذْعًا ، فَالْجِذْعُ الَّذِي أُمِرَتْ مَرْيَمُ بِهَزِّهِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ أَنَّهُ كَانَ جِذْعًا مَقْطُوعًا غَيْرُ السُّدِّيِّ ، وَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ عَادَ بِهَزِّهَا إِيَّاهُ نَخْلَةً ، فَقَدْ صَارَ مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَنْ قَالَ : كَانَ الْمُتَسَاقِطُ عَلَيْهَا رُطَبًا نَخْلَةً - وَاحِدًا ، فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قُلْنَا .
وَقَوْلُهُ : ( جَنِيًّا ) يَعْنِي مَجْنِيًّا; وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُهُ مَفْعُولًا فَصُرِّفَ إِلَى فَعِيلٍ; وَالْمَجْنِيُّ : الْمَأْخُوذُ طَرِيًّا ، وَكُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ ثَمَرَةٍ ، أَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ بِطَرَاوَتِهِ فَقَدِ اجْتُنِيَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : فُلَانٌ يَجْتَنِي الْكَمْأَةَ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أُخْتِ جَذِيمَةَ : هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إلى فِيهْ