الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَاخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي عِيسَى ، فَصَارُوا أَحْزَابًا مُتَفَرِّقِينَ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنِي الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ : أَهْلُ الْكِتَابِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ لَمَّا رُفِعَ ابْنُ مَرْيَمَ ، انْتَخَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَةً مِنْ فُقَهَائِهِمْ ، فَقَالُوا لِلْأَوَّلِ : مَا تَقَولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ : هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَخَلَقَ مَا خَلَقَ ، وَأَحْيَا مَا أَحْيَا ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَكَانَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى; وَقَالَ الثَّلَاثَةُ الْآخَرُونَ : نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، فَقَالُوا لِلثَّانِي : مَا تَقَولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ : هُوَ ابْنُ اللَّهِ ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَكَانَتِ النَّسْطُورِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى; وَقَالَ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ : نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، فَقَالُوا لِلثَّالِثِ : مَا تَقَولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ : هُوَ إِلَهٌ ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ ، وَاللَّهُ إِلَهٌ ، فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَكَانَتِ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى ، فَقَالَ الرَّابِعُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ; فَاخْتَصَمَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَطْعَمُ الطَّعَامَ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَا يَطْعَمُ الطَّعَامَ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَامُ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ فَخَصَمَهُمُ الْمُسْلِمُ; قَالَ : فَاقْتَتَلَ الْقَوْمُ . قَالَ : فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَعْقُوبِيَّةَ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ وَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَارُوا أَحْزَابًا .
وَقَوْلُهُ : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ يَقُولُ : فَوَادِي جَهَنَّمَ الَّذِي يُدْعَى وَيْلًا لِلَّذِينِ كَفَرُوا بِاللَّهِ ، مِنَ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عِيسَى لِلَّهِ وَلَدٌ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنْ شُهُودِهِمْ يَوْمًا عَظِيمًا شَأْنُهُ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ اللَّهُ : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ شَهِدُوا هَوْلًا إِذَا عَظِيمًا .